شرح
وورد في الأنعام قوله : ( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّماً على طاعم يطعمه إلاّ
أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير ) ( 1 ) الآية .
وفي آية المائدة أيضاً يظهر من الآيات بعدها كون النظر إلى الأكل ، حيث ذكر فيها
إحلال الطيبات وطعام أهل الكتاب وجواز أكل ما يمسكه الكلاب .
وفي الروايات الواردة في بيان ما يحرم من الذبيحة ومنها الدم وقع التصريح في كثير
منها بلفظ الأكل ، وهو الظاهر من غيرها أيضاً ، فراجع الوسائل . ( 2 )
وأما قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " فقد مرّ حمله على صورة كون جميع
المنافع محرّمة ، أو ندرة المحلّلة منها بحيث لا توجب قيمة وماليّة ، أو صورة وقوع البيع
بقصد المحرّمة ، كما يشهد بذلك مناسبة الحكم والموضوع وظهور الشرط في كونه علّة
للجزاء .
وأمّا ما ذكره المامقاني من كون التسميد من المنافع النادرة وكون المعاملة بلحاظه
سفهية فالمناقشة فيه واضحة . وكذا قوله بعدم كون الدّم مملوكاً متمولا عرفاً ، إذ الملكية
والتموّل دائران مدار المنافع ، وهي تختلف بحسب الدماء والأزمنة والأمكنة والشرائط .
وتزريق الدّم بالمرضى من أهمّ المصالح والمنافع في أعصارنا وله ماليّة ممتازة في
المحافل الطبّية فلا وجه لمنع المعاملة عليه .
هامش
1 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 145 .
2 - الوسائل 16 / 359 وما بعدها ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 438 وما بعدها ) ، الباب 31 من أبواب
الأطعمة المحرّمة .