شرح
بكبد وطحال وتورين من ماء فقال ( عليه السلام ) : " شقوا الطحال من وسطه وشقوا الكبد من
وسطه . " ثم أمر ( عليه السلام ) فمرسا في الماء جميعاً فابيضّت الكبد ولم ينقص شيء منه ولم يبيضّ
الطحال وخرج ما فيه كلّه وصار دماً كلّه حتى بقي جلد الطحال وعرقه فقال له : " هذا
خلاف ما بينهما ، هذا لحم وهذا دم . " ( 1 )
أقول : الخُصي بضم الخاء جمع الخصية . واللكع بضم اللام : اللئيم والأحمق . والتور
بفتح التاء : الإناء الصغير . ومرس الشيء : نقعه في الماء ومرثه بيده حتى تحلّلت أجزاؤه .
وتقريب الاستدلال بالرواية أن المراد بالدّم المذكور فيه الدّم النجس الّذي تقذفه
الذبيحة عند الذبح ، وهو الّذي تعارف في الجاهلية شربه أو أكله مشويّاً وكان له عندهم
قيمة ، ولذا عبّر عنه في القرآن بقوله : ( أو دماً مسفوحاً ) . ( 2 )
وأمّا الدّم الطاهر المتخلف في الذبيحة فإنّه من القلّة بمكان لا يلاحظ بنفسه ، ويكون
كالمستهلك في اللحوم ، فلا يباع مستقلا .
ونهي القصّابين عن بيعه لا يدلّ على إرادة الدم المتخلف ، إذ لعلّ القصّابين في تلك
الأعصار كانوا بأنفسهم متصدّين لذبح ما كانوا يبيعونه ، كما هو المتعارف في أعصارنا
أيضاً في كثير من البلاد .
وبيان الإمام ( عليه السلام ) لماهيّة الطحال من تحلّله بالدّم مع كونه طاهراً لا يدلّ على كون
المراد
هامش
1 - الكافي 6 / 253 ، كتاب الأطعمة ، باب ما لا يؤكل من الشاة وغيرها ; الخصال / 341 ( الجزء
2 ) ; عنهما الوسائل 16 / 359 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 438 ) .
2 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 145 .