تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
مستنداً إلى عدم الانتفاع المحلّل ، ولا محالة ينصرف إلى صورة عدم وجود المنفعة المحلّلة أصلا أو ندرتها بحيث لا توجب القيمة والمالية ، أو وقوع البيع بقصد خصوص المنفعة المحرّمة . فلو فرضت منفعة عقلائية محلّلة كالدّم للتزريق بالمرضى الرائج في أعصارنا أو لتهيئة السماد وإصلاح الأراضي مثلا فلا وجه لمنع بيعه لذلك . بل قد مرّ منّا وجود الملازمة بين جواز الانتفاع بالشيء وبين صحة المعاملة عليه لذلك . فراجع ما حكيناه في آخر بحث بيع النجس بإطلاقه عن الخلاف والغنية والسرائر والإيضاح والتنقيح ومواضع من المنتهى والتذكرة ، ( 1 ) حيث يظهر منهم دوران صحة البيع مدار وجود الانتفاع المحلّل . الثالث : خصوص رواية تحف العقول حيث ذكر فيها الدّم . ويرد عليها - مضافاً إلى ما فيها من الضعف والتشويش في المتن وعدم ثبوت اعتماد الأصحاب عليها - تعليل المنع فيها بقوله : " لما فيه من الفساد . " والتصريح بجواز الاستعمال والبيع لجهات المنافع من كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات . وعلى هذا فيصح بيع الدّم للتزريق الّذي هو من أهمّ المصالح في أعصارنا . الرابع : مرفوعة أبي يحيى الواسطي ، قال : مرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالقصّابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة . نهاهم عن بيع الدّم والغدد وآذان الفؤاد والطحال والنخاع والخُصي والقضيب . فقال له بعض القصّابين : يا أمير المؤمنين ، ما الكبد والطحال إلاّ سواء . فقال له : " كذبت يا لكع ، إيتوني بتَورين من ماء أنبئك بخلاف ما بينهما . " فأتي
هامش
1 - راجع ص 211 وما بعدها من الكتاب .