شرح
مستنداً إلى عدم الانتفاع المحلّل ، ولا محالة ينصرف إلى صورة عدم وجود المنفعة
المحلّلة أصلا أو ندرتها بحيث لا توجب القيمة والمالية ، أو وقوع البيع بقصد خصوص
المنفعة المحرّمة . فلو فرضت منفعة عقلائية محلّلة كالدّم للتزريق بالمرضى الرائج في
أعصارنا أو لتهيئة السماد وإصلاح الأراضي مثلا فلا وجه لمنع بيعه لذلك . بل قد مرّ منّا
وجود الملازمة بين جواز الانتفاع بالشيء وبين صحة المعاملة عليه لذلك .
فراجع ما حكيناه في آخر بحث بيع النجس بإطلاقه عن الخلاف والغنية والسرائر
والإيضاح والتنقيح ومواضع من المنتهى والتذكرة ، ( 1 ) حيث يظهر منهم دوران صحة البيع
مدار وجود الانتفاع المحلّل .
الثالث : خصوص رواية تحف العقول حيث ذكر فيها الدّم .
ويرد عليها - مضافاً إلى ما فيها من الضعف والتشويش في المتن وعدم ثبوت اعتماد
الأصحاب عليها - تعليل المنع فيها بقوله : " لما فيه من الفساد . " والتصريح بجواز
الاستعمال والبيع لجهات المنافع من كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات .
وعلى هذا فيصح بيع الدّم للتزريق الّذي هو من أهمّ المصالح في أعصارنا .
الرابع : مرفوعة أبي يحيى الواسطي ، قال : مرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالقصّابين فنهاهم عن
بيع سبعة أشياء من الشاة . نهاهم عن بيع الدّم والغدد وآذان الفؤاد والطحال والنخاع
والخُصي والقضيب . فقال له بعض القصّابين : يا أمير المؤمنين ، ما الكبد والطحال إلاّ سواء .
فقال له : " كذبت يا لكع ، إيتوني بتَورين من ماء أنبئك بخلاف ما بينهما . " فأتي
هامش
1 - راجع ص 211 وما بعدها من الكتاب .