شرح
3 - ومرّ عن التذكرة : " يشترط في المعقود عليه : الطهارة الأصلية . . . ولو باع نجس
العين كالخمر والميتة والخنزير لم يصحّ إجماعاً ( إلى أن قال : ) والدّم كلّه نجس فلا يصحّ
بيعه ، وكذا ما ليس بنجس منه كدم غير ذي النفس السائلة لاستخباثه . " ( 1 )
أقول في عبارته الأخيرة تهافت كما لا يخفى .
4 - وقد مرّ عن التنقيح في ذيل قول المحقق : " الأوّل : الأعيان النجسة " قوله : " إنّما
حرم بيعها لأنّها محرّمة الانتفاع ، وكلّ محرّمة الانتفاع لا يصح بيعه . أمّا الصغرى
فإجماعية . وأما الكبرى فلقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لعن اللّه اليهود حرِّمت عليهم الشحوم
فباعوها . " علّل استحقاق اللعنة ببيع المحرّم فيتعدى إلى كلّ محرّم الانتفاع به ، ولما رواه
ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه . " ( 2 )
وحكي نحو ذلك عن فخر الدين في شرح الإرشاد . ( 3 )
أقول : لا يخفى أنّ ادّعاء الإجماع في كلامهما ليس على الكبرى أعني عدم جواز بيع
النجس بل على الصغرى أعني عدم جواز الانتفاع به . ولا يظنّ الالتزام بذلك من فقيه ،
ويخالفه السيرة والأخبار الواردة أيضاً كما يأتي ، فلا محالة يراد بذلك الانتفاعات
المحرّمة الّتي كانت رائجة بين غير المتعبّدين بالشرع من الأكل والشرب ونحوهما .
وكيف كان فظاهرهما دوران حرمة البيع مدار حرمة الانتفاع ، وعدم كون النجاسة
بنفسها مانعة عن صحة المعاملة كما مرّ .
هامش
1 - التذكرة 1 / 464 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الرابع .
2 - التنقيح الرائع 2 / 5 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .
3 - مفتاح الكرامة 4 / 13 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .