ولا أعرف مستنداً لذلك إلاّ دعوى أنّ تحريم الخبائث في قوله - تعالى - :
( ويحرّم عليهم الخبائث ) يشمل تحريم بيعها .
وقوله ( عليه السلام ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " وما تقدّم من رواية دعائم
الإسلام وغيرها .
ويرد على الأوّل : أنّ المراد بقرينة مقابلته لقوله - تعالى - : ( يحلّ لهم
الطيّبات ) الأكل لا مطلق الانتفاع . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] ظاهر المصنف اختصاص الطيّبات والخبائث بالمأكولات والمشروبات ، وقد مرّ
في مسألة الأبوال البحث في الآية ( 1 ) ، وأنّ الخبيث على ما في مفردات الراغب وغيره كلّ
ما يكره رداءة وخساسة ، محسوساً كان أو معقولا ، فيتناول الباطل في الاعتقاد ، والكذب
في المقال ، والقبيح في الفعال .
قال اللّه - تعالى - : ( ونجّيناه من القرية الّتي كانت تعمل الخبائث ) ( 2 ) يعني إتيان
الرجال . وقال : ( ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من
الطيّب ) ( 3 ) يعني الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة والنفوس الخبيثة من النفوس
الزكيّة . وغير ذلك من الآيات الشريفة .
فالمقصود بالخبائث في الآية كلّ ما يحكم العقل والفطرة السليمة ببطلانه ورداءته
من أنواع الاعتقادات والأخلاق والأفعال والأعيان الخارجية بلحاظ الأفعال المتعلقة
بها . ويرادفه
هامش
1 - راجع ص 225 وما بعدها من الكتاب .
2 - سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 74 .
3 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 179 .