شرح
على جواز ذلك أنّه طاهر عندنا . ومن منع منه فإنّما منع لنجاسته . ويدلّ على ذلك
بيع أهل الأمصار في جميع الأعصار لزروعهم وثمارهم ، ولم نجد أحداً كره ذلك ولا
خلاف فيه ، فوجب أن يكون جائزاً . وأمّا النجس منه فلدلالة إجماع الفرقة . . . " ( 1 )
2 - وفي الانتصار حكم بجواز شرب أبوال ما يؤكل لحمه وبنى ذلك على طهارتها .
وحكى عن أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي نجاسة أبوالها وأرواثها ، ثم استدلّ على
مذهبنا بعد الإجماع المتردّد بأصالة الإباحة وقد مرّت عبارته في مسألة الأبوال ،
فراجع . ( 2 )
وظاهره اتحاد حكم الأبوال والأرواث . ولكن ليس في كلامه اسم من البيع إلاّ أن
يقال باستلزام جواز الانتفاع لجواز البيع كما هو الظاهر الّذي كنّا نصرّ عليه .
3 - ولكن مرّ عن المقنعة قوله : " وبيع العذرة والأبوال كلّها حرام إلاّ أبوال الإبل
خاصّة . " ( 3 )
4 - وعن المراسم قوله : " والتصرّف في الميتة . . . والعذرة والأبوال ببيع وغيره حرام
إلاّ بول الإبل خاصّة . " ( 4 )
أقول : ظاهرهما بقرينة الاستثناء عدم الفرق بين النجسة والطاهرة منهما ، وإرادة
جميع الأرواث من لفظ العذرة . ولا يرى في الطاهرة منهما وجه للمنع إلاّ إذا فرض عدم
وجود منفعة محلّلة مقصودة .
وروايات المنع عن بيع العذرة لا تشمل الأرواث الطاهرة لما عرفت من كون لفظ
العذرة مخصوصاً بمدفوع الإنسان .
هامش
1 - الخلاف 3 / 185 ( [ 1 ] ط . أخرى 2 / 82 ) ، كتاب البيوع .
2 - راجع ص 221 من الكتاب .
3 - المقنعة / 587 ، باب المكاسب .
4 - الجوامع الفقهيّة / 585 ( [ 1 ] ط . أخرى / 647 ) ، كتاب المكاسب من المراسم .