تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ثمّ إنّ لفظ العذرة في الروايات إن قلنا إنّه ظاهر في عذرة الإنسان كما حكي التصريح به عن بعض أهل اللغة فثبوت الحكم في غيرها بالأخبار العامّة المتقدّمة ، وبالإجماع المتقدّم على السّرجين النجس . [ 1 ]
شرح
عصر المعصومين ( عليهم السلام ) . فاحتمال عدم المنفعة العقلائية لها في تلك الأعصار أو عدم جواز الانتفاع بها في التسميد وتحريم الشارع لذلك مما لا ينقدح في ذهن فقيه . وإذا جاز الانتفاع بها كذلك وتوقّف جمعها وجعلها سماداً إلى صرف الأوقات والإمكانات فلا محالة تصير ذات قيمة وماليّة . والمعاملات شرّعت لرفع الحاجات وتبادل الأعيان النافعة . وليست أهداف تشريعها أو إمضائها مصالح سرّية خفيّة لا يعلمها إلاّ اللّه - تعالى - نظير التعبّديات المحضة . ولا تريد الشريعة السمحة السهلة إلاّ مصالح العباد وتسهيل الأمر عليهم . نعم ، في مثل البيع الرّبوي وبيع الغرر وقع النهي من ناحية الشارع لوضوح تحقق المفسدة والضرر الاجتماعي عليهما . وعلى هذا فبمقتضى جواز الانتفاع بها وصيرورتها مالا نحكم بجواز المعاملة عليها مضافاً إلى عموم أدلّة العقود ، فتدبّر . وهكذا الحكم في السّرجين النجس بعد وضوح جواز الانتفاع بها في التسميد . [ 1 ] قد مرّ بالتفصيل ( 1 ) معنى العذرة وأنّ الظاهر اختصاصها بمدفوع الإنسان ، وأنّ الإجماعات على المنع في السّرجين النجس محتمل المدركية ، ولعلّها على أساس ما ذكروه لعدم جواز بيع النجس ومنها رواية تحف العقول ، فلا تكشف كشفاً قطعيّاً عن قول المعصومين ( عليهم السلام ) .
هامش
1 - راجع ص 249 وما بعدها وص 186 من الكتاب .