ثمّ إنّ لفظ العذرة في الروايات إن قلنا إنّه ظاهر في عذرة الإنسان كما حكي
التصريح به عن بعض أهل اللغة فثبوت الحكم في غيرها بالأخبار العامّة المتقدّمة ،
وبالإجماع المتقدّم على السّرجين النجس . [ 1 ]
شرح
عصر المعصومين ( عليهم السلام ) . فاحتمال عدم المنفعة العقلائية لها في تلك الأعصار أو عدم
جواز الانتفاع بها في التسميد وتحريم الشارع لذلك مما لا ينقدح في ذهن فقيه .
وإذا جاز الانتفاع بها كذلك وتوقّف جمعها وجعلها سماداً إلى صرف الأوقات
والإمكانات فلا محالة تصير ذات قيمة وماليّة .
والمعاملات شرّعت لرفع الحاجات وتبادل الأعيان النافعة . وليست أهداف تشريعها
أو إمضائها مصالح سرّية خفيّة لا يعلمها إلاّ اللّه - تعالى - نظير التعبّديات المحضة .
ولا تريد الشريعة السمحة السهلة إلاّ مصالح العباد وتسهيل الأمر عليهم . نعم ، في مثل
البيع الرّبوي وبيع الغرر وقع النهي من ناحية الشارع لوضوح تحقق المفسدة والضرر
الاجتماعي عليهما .
وعلى هذا فبمقتضى جواز الانتفاع بها وصيرورتها مالا نحكم بجواز المعاملة عليها
مضافاً إلى عموم أدلّة العقود ، فتدبّر .
وهكذا الحكم في السّرجين النجس بعد وضوح جواز الانتفاع بها في التسميد .
[ 1 ] قد مرّ بالتفصيل ( 1 ) معنى العذرة وأنّ الظاهر اختصاصها بمدفوع الإنسان ، وأنّ
الإجماعات على المنع في السّرجين النجس محتمل المدركية ، ولعلّها على أساس ما
ذكروه لعدم جواز بيع النجس ومنها رواية تحف العقول ، فلا تكشف كشفاً قطعيّاً عن قول
المعصومين ( عليهم السلام ) .
هامش
1 - راجع ص 249 وما بعدها وص 186 من الكتاب .