والأظهر ما ذكره الشيخ " ره " لو أريد التبرّع بالحمل ، لكونه أولى من الطرح
وإلاّ فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى . [ 1 ]
شرح
لا تقتضي حرمة بيعه وثمنه على الإطلاق ولا ملازمة بين الحرمتين ، فذكر ذلك بنحو
الاستفهام الإنكاري لرفع التزلزل عنه ثم ذكر حكم المسألة بالصراحة وأنّه لا بأس ببيعها .
فيرتفع التهافت من الرواية ويكون المجموع رواية واحدة لقصة واحدة وقعت في حضور
سماعة فنقلها . كيف ؟ ! ولو كانت الجملة الثانية رواية أخرى مستقلة فلِمَ لم يتعرض
سماعة لخصوصيات السؤال فيها وموردها على نحو ما حكى خصوصيات الرواية
الأولى ؟
وقد مرّ أيضاً في ذيل نقل الرواية احتمال أن يكون قوله : " حرام بيعها وثمنها " كلاماً
للسائل وتتمّة لسؤاله ، فراجع .
السابع : أن يقال بأنّه يعامل مع رواية سماعة معاملة روايتين مستقلتين على ما مرّ
تقريبه ، فيكون في الباب طائفتان من الأخبار وبينهما تهافت بنحو التباين فيرجع فيها إلى
أخبار العلاج . ومقتضاها الأخذ بأخبار المنع لموافقتها للشهرة وهي أوّل المرجحات في
المقبولة كما مرّ . فهذه سبعة احتمالات أو أقوال في الجمع بين أخبار الباب .
[ 1 ] قال في مصباح الفقاهة ما ملخّصه : " الوجوه المشار إليها هي الإجماعات المنقولة
والشهرة الفتوائية والأدلة العامّة المتقدّمة على المنع ، وضعف ما يدلّ على الجواز .
وجميع هذه الوجوه مخدوشة لا تصلح لترجيح ما يدلّ على المنع : أمّا الإجماعات
فليست تعبّدية بل مدركها الوجوه المتقدمة ولو احتمالا .
وأمّا الشهرة الفتوائية فهي وإن كانت مسلّمة إلاّ أنّ ابتناءها على رواية المنع ممنوع .
ولو سلّم فلا توجب انجبار ضعف سند الرواية . على أنّ الّذي يوجب الترجيح عند
المعارضة هي الشهرة في الرواية دون الشهرة الفتوائية .