تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
في الحرمة ليس بحدّ يعارض الترخيص بل يكون وزانه وزان النهي الّذي يحمل على الكراهة بقرينة الترخيص في الخلاف . وكثيراً ما كان أصحابنا يراعون في مقام الإفتاء جانب الاحتياط نظير إفتائهم بنجاسة أهل الكتاب مع دلالة كثير من الأخبار على طهارتهم الذاتية . وبالجملة ، فرواية الجواز لا بأس بها سنداً ودلالة وتكون موافقة لعمومات الكتاب ومخالفة لجمهور أهل الخلاف ولم يقم دليل معتبر على خلافها فيجوز الأخذ بها . قال المحقق الإيرواني في حاشيته في المقام : " فالمتعيّن في مقام العمل طرح روايات المنع : أمّا رواية سماعة فبالإجمال . وأمّا رواية يعقوب بن شعيب فبضعف السند مضافاً إلى الابتلاء بالمعارض . والمرجع عموم ( أوفوا ) و ( أحلّ ) و ( تجارة عن تراض ) وقوله ( عليه السلام ) في رواية التّحف : وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات . " وقال أيضاً : " لا حاجة إلى رواية الجواز ، فإنّ الجواز هو مقتضى العمومات حتى يقوم دليل على المنع . ورواية المنع غير ناهضة لتخصيص العمومات . " ( 1 ) هذا . مضافاً إلى ما مرّ منا من أنّ العذرة كانت في جميع الأعصار والأمصار ممّا ينتفع بها في السّماد وإصلاح الأراضي . وهذا بنفسه منفعة عقلائية مهمّة عندهم . ويدلّ على ذلك مضافاً إلى وضوحه قول السائل في موثقة سماعة : " إنّي رجل أبيع العذرة " ، حيث يدلّ على أنّه كان شغلا له . وقول الصادق ( عليه السلام ) في رواية المفضّل : " وإنّ موقعها من الزروع والبقول والخضر أجمع الموقع الّذي لا يعدله شيء . " ( 2 ) وقد استقرّ على الانتفاع بها السيرة القطعية المتّصلة إلى
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني / 4 . 2 - بحار الأنوار 3 / 136 ، كتاب التوحيد ، الباب 4 في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل بن عمر .