شرح
في الحرمة ليس بحدّ يعارض الترخيص بل يكون وزانه وزان النهي الّذي يحمل على
الكراهة بقرينة الترخيص في الخلاف .
وكثيراً ما كان أصحابنا يراعون في مقام الإفتاء جانب الاحتياط نظير إفتائهم بنجاسة
أهل الكتاب مع دلالة كثير من الأخبار على طهارتهم الذاتية .
وبالجملة ، فرواية الجواز لا بأس بها سنداً ودلالة وتكون موافقة لعمومات الكتاب
ومخالفة لجمهور أهل الخلاف ولم يقم دليل معتبر على خلافها فيجوز الأخذ بها .
قال المحقق الإيرواني في حاشيته في المقام : " فالمتعيّن في مقام العمل طرح روايات
المنع : أمّا رواية سماعة فبالإجمال . وأمّا رواية يعقوب بن شعيب فبضعف السند مضافاً
إلى الابتلاء بالمعارض . والمرجع عموم ( أوفوا ) و ( أحلّ ) و ( تجارة عن تراض )
وقوله ( عليه السلام ) في رواية التّحف : وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات . "
وقال أيضاً : " لا حاجة إلى رواية الجواز ، فإنّ الجواز هو مقتضى العمومات حتى يقوم
دليل على المنع . ورواية المنع غير ناهضة لتخصيص العمومات . " ( 1 ) هذا .
مضافاً إلى ما مرّ منا من أنّ العذرة كانت في جميع الأعصار والأمصار ممّا ينتفع بها في
السّماد وإصلاح الأراضي . وهذا بنفسه منفعة عقلائية مهمّة عندهم .
ويدلّ على ذلك مضافاً إلى وضوحه قول السائل في موثقة سماعة : " إنّي رجل أبيع
العذرة " ، حيث يدلّ على أنّه كان شغلا له .
وقول الصادق ( عليه السلام ) في رواية المفضّل : " وإنّ موقعها من الزروع والبقول والخضر
أجمع الموقع الّذي لا يعدله شيء . " ( 2 ) وقد استقرّ على الانتفاع بها السيرة القطعية المتّصلة
إلى
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني / 4 .
2 - بحار الأنوار 3 / 136 ، كتاب التوحيد ، الباب 4 في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل بن عمر .