شرح
وأمّا الأدلّة العامّة فقد تقدّم الكلام فيها .
وأمّا تخيّل ضعف رواية الجواز سنداً ففيه : أوّلا : أنّه محض اشتباه نشأ من خلط ابن
مضارب بابن مصادف . والأوّل منصوص على حسنه .
وثانياً : أنّ اقتصار الكليني بنقل رواية الجواز فقط دون غيرها يشير إلى اعتبارها ، كما
هي كذلك لكون رواتها بين ثقات وحسان . " ( 1 )
أقول : قد مرّ منّا أنّ أوّل المرجّحات المذكورة في المقبولة هي الشهرة والمراد بها
الشهرة الفتوائية لا الروائيّة ، فراجع .
ولكن هذا فيما إذا وقع التعارض بين الخبرين الواجدين لشرائط الحجيّة . وليس
المقام كذلك لوجود التهافت بين الجزئين في موثقة سماعة وهذا يوجب إجمالها .
واحتمال كونها روايتين مستقلتين لا يرفع الإجمال .
ورواية يعقوب بن شعيب ضعيفة جدّاً كما مرّ وكذا رواية الدعائم . مضافاً إلى اشتمال
الأولى على لفظ السّحت والثانية على مادّة النهي ، وكلاهما قابلان للحمل على الكراهة
مع وجود الترخيص في الخلاف . والمفروض أنّ رواية محمّد بن مضارب تدلّ على
الجواز ، وسندها أيضاً لا يخلو من حسن كما في المصباح واقتصر عليها الكليني أيضاً .
فإن قلت : الشهرة كما عدّت من المرجّحات تكون جابرة لضعف الروايات أيضاً فيجبر
بها ضعف رواية ابن شعيب .
قلت : جبرها لها يتوقّف على كون فتواهم مستندة إليها وهو غير واضح . مضافاً إلى أنّ
الجمع الدّلالي مقدّم على الشهرة المحتمل المدركيّة . وقد عرفت أنّ ظهور لفظ السّحت
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 51 .