شرح
بأس ببيع العذرة " نفي الحرمة التكليفية بلحاظ البيع ، فكأنّه قال : يحرم بيعها وضعاً
ولا بأس به تكليفاً . " ( 1 )
أقول : يمكن أن يناقش - مضافاً إلى عدم قرينة على تعيّن ما ذكر وأنّه جمع تبرّعي
محض لا يصلح للإفتاء على وفقه - أنّ حمل قوله : " لا بأس ببيع العذرة " على نفي الحرمة
التكليفية فقط خلاف الظاهر جدّاً بل الظاهر منه صحّة بيعها ونفوذه . كما أنّ الظاهر من
قوله : " حرام بيعها وثمنها " بسبب ظهور لفظ الحرمة وبقرينة ضمّ الثمن إلى البيع هي
التكليف فقط . ومقتضاه كون نفس البيع حراماً بحسب التكليف صحيحاً بحسب الوضع
نظير البيع وقت النداء أو مع نهي الوالدين . إلاّ أن يقال مع فرض صحّة البيع لا وجه لحرمته
تكليفاً في المقام ولا يجتمع معها أيضاً حرمة الثمن فيرجع الأمر إلى أن يحمل الحرمة
على الكراهة الشديدة ، فتدبّر .
السادس من الأقوال : ما حكاه في مصباح الفقاهة عن العلامة المامقاني " ره " ، قال :
" الأقرب عندي حمل قوله ( عليه السلام ) : " لا بأس ببيع العذرة " على الاستفهام الإنكاري . " قال : "
ولعلّ هذا مراد المحدّث الكاشاني حيث قال : ولا يبعد أن يكون اللفظتان مختلفتين في
هيئة التلفظ والمعنى وإن كانتا واحدة في الصورة . " ( 2 )
أقول : الحمل على الاستفهام بأنحائه غير بعيد ، إذ هو رائج في المحاورات . ولكن
يحتمل أن يكون بعكس ما حكاه عن المامقاني ، فإنّ الرجل السائل لما كان بنفسه بائعاً
للعذرة كان سؤاله - على الظاهر - ناشئاً عن توهّم حرمة شغله وكسبه لحرمة موضوعه
ونجاسته ، فأراد الإمام ( عليه السلام ) رفع توهمه وتزلزله بإبطال ما زعمه سبباً لحرمة شغله ببيان أنّ
حرمة ذات الشيء
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 8 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 49 . وانظر كلام المحدّث الكاشاني في الوافي 3 / 42 ( م 10 ) .