تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
بأس ببيع العذرة " نفي الحرمة التكليفية بلحاظ البيع ، فكأنّه قال : يحرم بيعها وضعاً ولا بأس به تكليفاً . " ( 1 ) أقول : يمكن أن يناقش - مضافاً إلى عدم قرينة على تعيّن ما ذكر وأنّه جمع تبرّعي محض لا يصلح للإفتاء على وفقه - أنّ حمل قوله : " لا بأس ببيع العذرة " على نفي الحرمة التكليفية فقط خلاف الظاهر جدّاً بل الظاهر منه صحّة بيعها ونفوذه . كما أنّ الظاهر من قوله : " حرام بيعها وثمنها " بسبب ظهور لفظ الحرمة وبقرينة ضمّ الثمن إلى البيع هي التكليف فقط . ومقتضاه كون نفس البيع حراماً بحسب التكليف صحيحاً بحسب الوضع نظير البيع وقت النداء أو مع نهي الوالدين . إلاّ أن يقال مع فرض صحّة البيع لا وجه لحرمته تكليفاً في المقام ولا يجتمع معها أيضاً حرمة الثمن فيرجع الأمر إلى أن يحمل الحرمة على الكراهة الشديدة ، فتدبّر . السادس من الأقوال : ما حكاه في مصباح الفقاهة عن العلامة المامقاني " ره " ، قال : " الأقرب عندي حمل قوله ( عليه السلام ) : " لا بأس ببيع العذرة " على الاستفهام الإنكاري . " قال : " ولعلّ هذا مراد المحدّث الكاشاني حيث قال : ولا يبعد أن يكون اللفظتان مختلفتين في هيئة التلفظ والمعنى وإن كانتا واحدة في الصورة . " ( 2 ) أقول : الحمل على الاستفهام بأنحائه غير بعيد ، إذ هو رائج في المحاورات . ولكن يحتمل أن يكون بعكس ما حكاه عن المامقاني ، فإنّ الرجل السائل لما كان بنفسه بائعاً للعذرة كان سؤاله - على الظاهر - ناشئاً عن توهّم حرمة شغله وكسبه لحرمة موضوعه ونجاسته ، فأراد الإمام ( عليه السلام ) رفع توهمه وتزلزله بإبطال ما زعمه سبباً لحرمة شغله ببيان أنّ حرمة ذات الشيء
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 8 . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 49 . وانظر كلام المحدّث الكاشاني في الوافي 3 / 42 ( م 10 ) .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 266 | الشيخ المنتظري