ونحوه حمل المنع على التقيّة ، لكونه مذهب أكثر العامّة . [ 1 ]
شرح
أقول : إمكان الانتفاع بها في مكان يكفي في صحّة بيعها في الأمكنة الأخرى إذا فرض
لها قيمة في تلك الأمكنة بأن أمكن نقلها مع حساب مصارف النقل إلى مكان الانتفاع
وإلاّ لم يكن مالا حينئذ فلم يصحّ بيعها لذلك ، إلاّ أن يقال - كما أشار إليه أخيراً - : إنّ قول
السائل : " إنّي رجل أبيع العذرة " يدلّ على أنّ تجارتها كانت مربحة لا محالة وإلاّ لم يتخذ
ذلك شغلا لنفسه .
ثم إنّه قد مرّ أنّ المعاملات شرِّعت لرفع الحاجات . والمعاملة السفهية مما لا يقبله
العقل ولا الشرع فينصرف عنها إطلاقات الأدلّة . ونكتة منع السفيه عن التصرف في
الأموال ليست إلاّ كون معاملاته بحسب الأغلب سفهيّة ، فتأمّل .
[ 1 ] هذا هو القول الرابع في المقام ، وقد مرّ عن المجلسي الأوّل احتماله ، ومرّ عن الفقه
على المذاهب الأربعة ( 1 ) منع المالكية والشافعية والحنابلة لبيع النجس مطلقاً ، وذكر
المالكية من أمثلته زبل ما لا يؤكل لحمه ، والشافعية والحنابلة الزبل النجس . وظاهرهم
شموله لعذرة الإنسان أيضاً لاتفاق الجميع في نجاسته . ومرّ عن الحنفية التصريح بعدم
انعقاد بيع العذرة إلاّ مع خلطها بالتراب .
فالمنع عن البيع في العذرة الخالصة كأنّه إجماعي عندهم . مضافاً إلى أنّ الشهرة عندهم
تكفي في جريان التقية .
وبالجملة فأرضيّة التقية موجودة بلا إشكال ، ولا وجه لاستبعاد المصنّف لها بهذا
اللحاظ .
ولكن يرد على ذلك : أنّ المنع مشهور عندنا أيضاً إن لم يكن إجماعياً . والترجيح
بالشهرة الفتوائية أوّل المرجحات في مقبولة عمر بن حنظلة ، فيكون الترجيح بها بل وكذا
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 231 ، مبحث بيع النجس والمتنجّس من كتاب البيوع .