وأبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به
والجواز على غيرها . [ 1 ]
شرح
الدعائم المشتمل على مادة النهي أيضاً . وحمل لفظ الحرمة على الكراهة غير
مأنوس . إلاّ أن يقال : إنّ خبر سماعة مشتمل على المنع والجواز معاً فتسقط بذلك عن
الاعتبار ، وخبر الدعائم لا اعتبار به من أساسه ، ولكن لا يخفى أنّ خبر ابن شعيب أيضاً
ضعيف كما مرّ .
[ 1 ] هذا هو القول الثالث في مقام الجمع . قال المجلسي في ملاذ الأخيار في فهم تهذيب
الأخبار في ذيل موثقة سماعة : " قال الوالد العلامة - قدّس سرّه - : يمكن حمل عدم
الجواز على بلاد لا ينتفع بها فيها والجواز على غيرها ، والكراهة الشديدة والجواز ، أو
التقية في الحرمة فإنّ أكثرهم على الحرمة ، بأن يكون أجاب السائل علانية ثم لمّا رأى
غفلة منهم أفتى بعدم البأس ، لكنه خلاف المشهور بل المجمع عليه . " ( 1 )
أقول : قوله : " لكنّه خلاف المشهور " لعلّه أراد بذلك أنّ أوّل المرجحات الشهرة
الفتوائية ، فالترجيح بها مقدّم على الترجيح بمخالفة العامّة وحمل الموافق على التقيّة .
وناقش في مصباح الفقاهة الاحتمال الأوّل بما ملخّصه : " أنّه مضافاً إلى كونه تبرعياً
أنّ إمكان الانتفاع بها في مكان يكفي في صحّة بيعها على الإطلاق . على أنّك عرفت أنّ
غاية ما يلزم هو كون المعاملة على أمثال تلك الخبائث سفهية ولم يقم دليل على بطلانها .
مع أنّ الظاهر من قول السائل في موثقة سماعة كونه بيّاع العذرة وأخذه ذلك شغلا له .
وهذا كالصريح في كون بيعها متعارفاً في ذلك الزمان . " ( 2 )
هامش
1 - ملاذ الأخيار 10 / 379 ، ذيل الحديث 202 من باب المكاسب .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 46 .