يخفى من البعد . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قال في مصباح الفقاهة : " لعلّ الوجه فيه هو أنّ استعمال لفظ السحت في الكراهة
غير جار على المنهج الصحيح ، فإنّ السحت في اللغة عبارة عن الحرام . إذن فرواية المنع
آبية عن الحمل عليها . "
ثمّ ناقش في ذلك بما محصّله : " أوّلا : أنّ لفظ السحت قد استعمل في الكراهة في عدّة
روايات ، فإنّه أطلق فيها على ثمن جلود السباع وكسب الحجّام وأجرة المعلّمين الذين
يشارطون في تعليم القرآن وقبول الهدية مع قضاء الحاجة ، مع وضوح أنّه ليس شيء منها
بحرام ، وقد نصّ بصحة ذلك الاستعمال غير واحد من أهل اللغة .
وثانياً : لو سلّمنا حجية قول اللغوي فغاية ما يترتب عليه أنّ حمل لفظ السحت على
المكروه خلاف الظاهر ، ولا بأس به إذا اقتضاه الجمع بين الدليلين .
لا يقال : وإن صحّ إطلاق السّحت على الكراهة إلاّ أنّ نسبته إلى الثمن صريحة في
الحرمة .
فإنّه يقال : إنّ عناية تعلّق الكراهة بالثمن لا تزيد على عناية تعلّق الحرمة به ، غاية الأمر
أنّه إذا تعلّقت الحرمة به أفادت فساد المعاملة أيضاً بخلاف الكراهة . " ( 1 )
أقول : قد مرّ منّا معنى السّحت وبعض موارد استعماله في الكراهة وقلنا إنّ الملحوظ
في مفهومه هو قبح الشيء ورداءته . وإطلاقه وإن كان يحمل على الحرمة لكن مع
الترخيص في الخلاف يحمل على الكراهة ومطلق الرداءة والخسّة ، نظير صيغة النهي
ومادّته ، فهذا أمر التزمنا به .
ولكن لا يخفى أنّ الدالّ على الحرمة في المقام لا ينحصر في رواية يعقوب بن شعيب
المشتملة على لفظ السحت ، بل يدلّ عليها موثقة سماعة المشتملة على لفظ الحرام ، وكذا
خبر
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 46 .