واحتمل السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة . [ 1 ] وفيه ما لا
شرح
ثم إنّ ما ذكره الشيخ من الجمع لو سلّم جريانه بين أخبار المنع والجواز الصادرة في
مجالس مختلفة باحتمال وجود قرائن مقامية فإجراؤه في جزئي موثقة سماعة بناء على
كونها رواية واحدة صادرة في مجلس واحد يوجب القول بأن الإمام ( عليه السلام ) كان في مقام ذكر
اللغز والمعمّى لا بيان الحكم الشرعي للسائل ، وهذا بعيد من شأنه ( عليه السلام ) . هذا ما يرد على
الشيخ أوّلا .
ويرد عليه ثانياً : أنّ المتبادر من لفظ العذرة خصوص مدفوع الإنسان ، وهو المتفاهم
من كلمات أهل اللغة ومن موارد استعمال اللفظ كما مرّ بيانه . ويشكل إطلاقها على
مدفوع البهائم إلاّ مجازاً ، والمتعارف فيها إطلاق الرّوث أو السّرجين أو الزّبل أو الرّجيع
كما مرّ .
وثالثاً : أنّ ما ذكره من الجمع على فرض صحّته جمع تبرّعي لا شاهد له ولا يتعيّن
بنحو يصحّ الإفتاء على وفقه ، إذ يحتمل المحامل الأخر كما يأتي . ويحتمل أخذ المتيقن
بأنحاء أخر ، كالمخلوط بالتراب وغيره كما فصّل أبو حنيفة . ولو فرض شهادة موثقة
سماعة على وجود جمع دلالي بين الطائفتين فلا دلالة لها على خصوص جمع الشيخ ،
فتدبّر .
[ 1 ] هذا هو القول الثّاني في الجمع . قال في الكفاية : " ويمكن الجمع بحمل الأوّل على
الكراهية والثّاني على الجواز ، لكن لا أعلم قائلا به . " ( 1 )
أقول : احتملها المجلسيّان أيضاً ، فاحتمل الأوّل منهما الكراهة الشديدة كما يأتي
كلامه في الحاشية اللاحقة .
وقال الثّاني منهما في مرآة العقول بعد ذكر جمع الشيخ : " ولا يبعد حملها على
الكراهة وإن كان خلاف المشهور . " ( 2 )
هامش
1 - كفاية الأحكام / 84 ، كتاب التجارة ، المقصد الثّاني ، المبحث الأوّل .
2 - مرآة العقول 19 / 266 ، ذيل الحديث 3 من باب جامع فيما يحلّ الشراء والبيع منه و . . . من
كتاب المعيشة .