تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
أقول : ما ذكره أخيراً من جريان أخبار العلاج في الجزئين لخبر واحد مشكل ، إذ موضوعها الحديثان المختلفان واحد يأمرنا والآخر ينهانا مثلا فيؤخذ بأحدهما ترجيحاً أو تخييراً ويطرح الآخر . ولا يجري هذا في الجزئين لخبر واحد ، لتلازمهما عادة في الصدق والكذب والإرادة الجدّية وعدمها . بل يشكل أصل حجية الخبر الواحد المشتمل على حكمين متنافيين في مجلس واحد مع عدم إمكان الجمع الدلالي بينهما . إذ العمدة في حجية الخبر سيرة العقلاء وهم لا يعتنون بالخبر الكذائي بل يعرضون عنه في مقام العمل وان وجّهوه بتوجيهات تبرعيّة حفظاً لحريم المرويّ عنه . ولكن ما ذكره من أنّ الجمع الدلالي إنّما يصحّ فيما إذا كان الجمع عقلائياً مقبولا عند العرف كلام صحيح . ومجرّد أخذ المتيقن من كل من الدليلين المتنافيين بنحو التباين الكلّي كقوله : أكرم العلماء ولا تكرم العلماء مثلا لا يعدّ جمعاً عرفياً ولا يوجب صيرورتهما نصّين أو ظاهرين فيهما . وكيف يعدّ كلمة واحدة مستعملة في معنى واحد نصّاً على بعض مصاديقه وظاهراً في بعضها ؟ ! بل الجمع العرفي إنّما يتحقق فيما إذا ارتفع التهافت بين الدليلين عرفاً بعد ضمّ أحدهما إلى الآخر ولحاظه معه ، نظير ما في العامّ مع الخاصّ والمطلق مع المقيد والأمر أو النهي مع الترخيص في الخلاف . وإذا لم يتحقق الجمع العرفي بين الدليلين فلا محالة يحكم فيهما بمقتضى أخبار العلاج . وفي مصباح الفقاهة : " بل لو جاز أخذ المتيقن من الدليل لا نسدّ باب حجية الظواهر ولم يجز التمسّك بها ، إذ ما من دليل إلاّ وله متيقّن في إرادة المتكلم ، إلاّ أن يقال بتخصيص ذلك بصورة التعارض ، وهو كما ترى . " ( 1 )
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 46 .