شرح
على اختلاف موضوع الحكمين في روايتي المنع والجواز ، أيضاً ، ويكون رفع التنافي
بينهما بالتصرف في الدلالة لا بأخذ إحداهما ترجيحاً أو تخييراً وطرح الأخرى من رأس
كما في سائر موارد التعارض بنحو التباين الكلّي . "
وناقشه الأستاذ الإمام بما ملخّصه :
" أولا : أنّ رفع اليد عن قواعد باب التعارض لا يجوز إلاّ بعد كون رواية سماعة صادرة
في مجلس واحد لمخاطب واحد . وهو غير مسلّم لبعد صدور مثلها في كلام واحد ،
واحتمال كونهما روايتين جمعتا في نقل واحد ، كما يشعر بذلك توسّط كلمة " قال " وذكر
كلمة " العذرة " ثانياً بالاسم الظاهر . والراوي سماعة الّذي قيل في مضمراته إنّها جمع
روايات مستقلات في نقل واحد . وقد سمّى المرويّ عنه في صدرها وأضمر في البقية .
وثانياً : أنّ كون تعارض روايتي المنع والجواز من حيث الدلالة لا يوجب رفع اليد عن
أدلّة العلاج بل هو محقق لموضوعها . نعم ، لو كشف ذلك عن وجه الجمع بينهما كان لما
ذكر وجه ، ولكنه كما ترى . إذ الميزان في الجمع هو الجمع العقلائي المقبول عرفاً وليس
أمراً تعبدياً . ومع عدم تحقق الجمع العرفي يحرز موضوع أدلّة التعارض .
وعدم العمل بها في الرواية الواحدة المشتملة على حكمين متنافيين لا يوجب عدم
العمل بها في الحديثين المختلفين كما في المقام .
مع إمكان أن يقال بصدق الخبرين المختلفين على الخبر الواحد المشتمل على
حكمين أيضاً . ودعوى الانصراف ممنوعة . بل مناسبات الحكم والموضوع تقتضي عموم
الحكم للمتّصلين أيضاً . " ( 1 )
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 9 .