تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
الفاء . وهذا النحو من الاشتباهات أو التصحيفات كثيرة في أخبارنا . وعدم البأس ببيعها يدلّ على عدم البأس بثمنها أيضاً . وكيف كان فهذه هي أخبار المسألة . ولهم في الجمع بينها أقوال ، فلنتعرّض لها : الأوّل : ما في التهذيب . قال بعد ذكر رواية محمد بن مضارب أولا ورواية يعقوب بن شعيب ثانياً وحكمه بعدم منافاتها لها : " لأنّ هذا الخبر محمول على عذرة الإنسان والأوّل محمول على عذرة البهائم من الإبل والبقر والغنم ، ولا تنافي بين الخبرين . " ثم ذكر رواية سماعة شاهدة على ذلك وقال : " فلولا أنّ المراد بقوله : " حرام بيعها وثمنها " ما ذكرناه لكان قوله بعد : " لا بأس ببيع العذرة " مناقضاً له ، وذلك منفيّ عن أقوالهم عليهم السلام . " ( 1 ) وهكذا صنع في الاستبصار أيضاً ، إلاّ أنّه ذكر بدل عذرة البهائم : " ما عدا عذرة الآدميين . " ( 2 ) ولعلّه أراد به ما كثر الابتلاء به والانتفاع به في التسميد من الأرواث الطاهرة ، فيوافق ما في التهذيب . ويشكل إرادته الأعمّ ، إذ هو في الخلاف ادّعى إجماع الفرقة على عدم جواز بيع السرجين النجس . هذا . والمصنّف هنا أراد تقريب كلام الشيخ وتوجيهه بنحو لا يرد عليه الإشكال ومحصّله : " أنّ رواية المنع نصّ على عذرة الإنسان وظاهرة في غيرها ، بعكس رواية الجواز ، فيطرح ظاهر كل منهما بنصّ الآخر . ويقرّب هذا رواية سماعة ، فإنّ الجمع فيها بين الحُكمين في كلام واحد لمخاطب واحد يدلّ على أنّ موضوع المنع غير موضوع الجواز ، فيكون قرينة
هامش
1 - التهذيب 6 / 372 و 373 ، ذيل الحديثين 201 و 202 من باب المكاسب . 2 - الاستبصار 3 / 56 ، ذيل الحديثين 2 و 3 من باب النهي عن بيع العذرة من كتاب المكاسب .