ويقرّب هذا الجمع رواية سماعة ، قال : سأل رجل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) وأنا حاضر
( عن بيع العذرة - ليس في الوسائل ) فقال : إنّي رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال :
" حرام بيعها وثمنها . " وقال : " لا بأس ببيع العذرة " . [ 1 ]
فإنّ الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب واحد يدلّ على أنّ تعارض
الأوّلين ليس إلاّ من حيث الدلالة فلا يرجع فيه إلى المرجحات السّندية أو
الخارجية .
وبه يدفع ما يقال من أنّ العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلّي
هو الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّة ثمّ التخيير أو التوقف لا إلغاء ظهور كلّ
منهما . ولهذا طعن على من جمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على الإباحة
والنهي على الكراهة .
شرح
[ 1 ] هذه هي الرواية الرابعة في المسألة جمع فيها بين المنع والجواز . رواها في
الوسائل ( 1 ) عن الشيخ بسنده عن سماعة . والظاهر كونها موثقة .
ويستفاد من قوله : " أبيع العذرة " شيوع الانتفاع بها وبيعها وشرائها في تلك
الأعصار . والمتبادر من لفظ العذرة - كما مرّ - عذرة الإنسان .
أقول : قد يحتمل أن يرجع الضمير في " قال " الأوّل إلى السائل ، ولعلّه كان مع الواو
فحذفه النسّاخ ، فيكون قوله : " حرام بيعها وثمنها " من تتمة السؤال بنحو الاستفهام ،
فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : " لا بأس ببيع العذرة . " والواو في " وقال " زائدة أو مصحّفة من
هامش
1 - الوسائل 12 / 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .