تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
مطلق الخسّة والرداءة قريباً جدّاً من باب إطلاق لفظ الملزوم وإرادة اللازم كما في الكنايات ، أو من باب كون القبيح ذا مراتب . وخسّة التكسب بالعذرة وعدم مسانخته لكرامة الإنسان واضحة وإن ثبت عدم حرمته شرعاً . وقد عدّ في موثّقة سماعة من السّحت كسب الحجّام ، مع وضوح جوازه كما مرّ . والتكسّب بالعذرة أخسّ منه بمراتب . وبالجملة ، رواية يعقوب بن شعيب ظاهرة في المنع ولكن يمكن رفع اليد عن ظاهرها إن فرض وجود دليل معتبر على الجواز . نظير ما نلتزم به في كسب الحجّام وفي كلّ منهيّ عنه ورد الترخيص في خلافه . هذا مضافاً إلى ضعف سند الرواية كما مرّ . الرواية الثانية ممّا يدل على المنع : ما مرّ من خبر دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليه السلام ) أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نهى عن بيع الأحرار . . . وعن بيع العذرة . " وقال : " هي ميتة . " ( 1 ) والرواية مرسلة ، مضافاً إلى عدم ثبوت اعتبار الكتاب كما مرّ بالتفصيل . ولم يظهر المقصود من قوله : " هي ميتة . " فهل أريد به انعدام الموادّ الحياتيّة الكامنة في الغذاء النافعة للبدن فخرجت عن الماليّة ، أو أريد تشبيهها بالميتة في حرمة الانتفاع بها ؟ كلّ منهما محتمل . أقول : في كنز العمّال عن عليّ ( عليه السلام ) قال : " نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع العُذرة . " وفي هامشه هكذا : " بيع العُذرة هي طلوع خمسة كواكب . . . وتطلع في وسط الحرّ . النهاية . فيكون المعنى نهى عن البيع المؤجّل إلى طلوع العُذرة لعدم ضبطها في أيّ يوم مثلا . " ( 2 )
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 ; عن الدعائم 2 / 18 . 2 - كنز العمّال 4 / 170 ، باب أحكام البيع و . . . من كتاب البيوع من قسم الأفعال ، الحديث 10013 وهامشه .