شرح
مطلق الخسّة والرداءة قريباً جدّاً من باب إطلاق لفظ الملزوم وإرادة اللازم كما في
الكنايات ، أو من باب كون القبيح ذا مراتب .
وخسّة التكسب بالعذرة وعدم مسانخته لكرامة الإنسان واضحة وإن ثبت عدم
حرمته شرعاً .
وقد عدّ في موثّقة سماعة من السّحت كسب الحجّام ، مع وضوح جوازه كما مرّ .
والتكسّب بالعذرة أخسّ منه بمراتب .
وبالجملة ، رواية يعقوب بن شعيب ظاهرة في المنع ولكن يمكن رفع اليد عن
ظاهرها إن فرض وجود دليل معتبر على الجواز . نظير ما نلتزم به في كسب الحجّام وفي
كلّ منهيّ عنه ورد الترخيص في خلافه . هذا مضافاً إلى ضعف سند الرواية كما مرّ .
الرواية الثانية ممّا يدل على المنع : ما مرّ من خبر دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليه السلام ) أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نهى عن بيع الأحرار . . . وعن بيع
العذرة . " وقال : " هي ميتة . " ( 1 )
والرواية مرسلة ، مضافاً إلى عدم ثبوت اعتبار الكتاب كما مرّ بالتفصيل . ولم يظهر
المقصود من قوله : " هي ميتة . " فهل أريد به انعدام الموادّ الحياتيّة الكامنة في الغذاء النافعة
للبدن فخرجت عن الماليّة ، أو أريد تشبيهها بالميتة في حرمة الانتفاع بها ؟ كلّ منهما
محتمل .
أقول : في كنز العمّال عن عليّ ( عليه السلام ) قال : " نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع العُذرة . "
وفي هامشه هكذا : " بيع العُذرة هي طلوع خمسة كواكب . . . وتطلع في وسط الحرّ .
النهاية . فيكون المعنى نهى عن البيع المؤجّل إلى طلوع العُذرة لعدم ضبطها في أيّ يوم
مثلا . " ( 2 )
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 ; عن الدعائم
2 / 18 .
2 - كنز العمّال 4 / 170 ، باب أحكام البيع و . . . من كتاب البيوع من قسم الأفعال ، الحديث
10013 وهامشه .