شرح
وفي المستدرك عن ابن عباس في قوله - تعالى - : ( أكّالون للسّحت ) قال : " أجرة
المعلّمين الذين يشارطون في تعليم القرآن . " ( 1 )
وبالجملة فقد أطلق لفظ السحت كثيراً على ما لا حرمة له ولكنه مكروه لا يناسب
مقام الإنسان وكرامته ، فراجع ما حرّرناه في الدليل الثالث عشر من أدلّة حرمة المعاملة
على النجس بنحو الإطلاق . ( 2 )
وكما تسند الحرمة إلى الأعيان والأثمان بلحاظ حرمة الانتفاع بها يجوز أن تسند
الكراهة إليها أيضاً بلحاظ كراهة أخذها والانتفاع بها ، فليس لفظ الثمن في هذه الأخبار
قرينة على إرادة الحرمة .
والمناقشة بضعف هذه الأخبار مدفوعة بوجود الموثقة فيها كما مرّ ، وبأنها دالّة على
شيوع هذا الاستعمال في المحاورات العربية ، وهذا كاف في الاحتجاج ، فتأمّل .
نعم ، لو لم يكن في البين قرينة على الجواز كان الظاهر من لفظ السحت الحرمة ، بل
يستفاد من حمله على الثمن بطلان المعاملة أيضاً ، لوضوح المنافاة بين حرمة الثمن
ووجوب الوفاء بالعقد .
والحاصل : أنّ المراد بالسّحت - على ما يظهر من أهل اللغة وموارد استعماله - القبيح
الّذي لا يناسب شؤون الإنسانية وكرامتها ويلزم منه العار ويسحت دينه أو مروّته .
والمتبادر منه مع الإطلاق وعدم القرينة ما بلغ حدّ الحرمة والمبغوضيّة . نظير النهي
المتبادر منه ذلك .
ولكن بعد وجود القرينة أو وجود دليل معتبر على الجواز كان حمل اللفظ على
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 435 ، الباب 26 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
2 - راجع ص 202 من الكتاب .