تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
وفي المستدرك عن ابن عباس في قوله - تعالى - : ( أكّالون للسّحت ) قال : " أجرة المعلّمين الذين يشارطون في تعليم القرآن . " ( 1 ) وبالجملة فقد أطلق لفظ السحت كثيراً على ما لا حرمة له ولكنه مكروه لا يناسب مقام الإنسان وكرامته ، فراجع ما حرّرناه في الدليل الثالث عشر من أدلّة حرمة المعاملة على النجس بنحو الإطلاق . ( 2 ) وكما تسند الحرمة إلى الأعيان والأثمان بلحاظ حرمة الانتفاع بها يجوز أن تسند الكراهة إليها أيضاً بلحاظ كراهة أخذها والانتفاع بها ، فليس لفظ الثمن في هذه الأخبار قرينة على إرادة الحرمة . والمناقشة بضعف هذه الأخبار مدفوعة بوجود الموثقة فيها كما مرّ ، وبأنها دالّة على شيوع هذا الاستعمال في المحاورات العربية ، وهذا كاف في الاحتجاج ، فتأمّل . نعم ، لو لم يكن في البين قرينة على الجواز كان الظاهر من لفظ السحت الحرمة ، بل يستفاد من حمله على الثمن بطلان المعاملة أيضاً ، لوضوح المنافاة بين حرمة الثمن ووجوب الوفاء بالعقد . والحاصل : أنّ المراد بالسّحت - على ما يظهر من أهل اللغة وموارد استعماله - القبيح الّذي لا يناسب شؤون الإنسانية وكرامتها ويلزم منه العار ويسحت دينه أو مروّته . والمتبادر منه مع الإطلاق وعدم القرينة ما بلغ حدّ الحرمة والمبغوضيّة . نظير النهي المتبادر منه ذلك . ولكن بعد وجود القرينة أو وجود دليل معتبر على الجواز كان حمل اللفظ على
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 435 ، الباب 26 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . 2 - راجع ص 202 من الكتاب .