ويدلّ عليه مضافاً إلى ما تقدّم من الأخبار رواية يعقوب بن شعيب : " ثمن
العذرة من السّحت . " [ 1 ]
شرح
واعلم أنّه ليس منزلة الشيء على حسب قيمته ، بل هما قيمتان مختلفتان بسوقين .
وربما كان الخسيس في سوق المكتسب نفيساً في سوق العلم ، فلا تستصغر العبرة في
الشيء لصغر قيمته . فلو فطنوا طالبوا الكيميا لما في العذرة لاشتروها بأنفس الأثمان
وغالوا بها . " ( 1 )
أقول : في الرواية دلالة على الانتفاع بها في التسميد في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) وعلى جواز
ذلك شرعاً وكون قيمتها نازلة في تلك الأعصار واشتمالها على مواد كيمياوية لو التفتوا
إليها لاشتروها بالأثمان الغالية . وليس فيها إشارة إلى منع المعاملة عليها بل فيها إشعار
بجواز المعاملة عليها مع اشتمالها على القيمة السّوقية . والاعتبار أيضاً يساعد على جواز
المعاملة عليها مع فرض جواز الانتفاع بها وكونها ذات قيمة ومالية ، إلاّ أن يثبت المنع
بالدليل .
[ 1 ] أقول : القائل بالمنع إمّا أن يستدلّ له بالأدلّة العامّة الّتي استدلّوا بها لبطلان المعاملة
على النجس بإطلاقه . وقد مرّت بالتفصيل وأجبنا عنها بمنع حجّيتها أو دلالتها أو
إطلاقها ، فراجع . ( 2 )
وإمّا أن يستدلّ بما ورد في خصوص العذرة من الإجماع المدّعى والروايات .
أمّا الإجماع فبعد احتمال كونه مدركيّاً يسقط عن الاعتبار . مضافاً إلى أن معقد إجماع
الخلاف ومحلّ البحث في التذكرة والمنتهى وكثير من العبارات هو السرجين ،
هامش
1 - بحار الأنوار 3 / 136 ، كتاب التوحيد ، الباب 4 في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل بن عمر ،
المجلس الثالث ; مستدرك الوسائل 2 / 436 ، الباب 33 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
2 - راجع ص 185 وما بعدها من الكتاب .