شرح
غاية الأمر أنّه رتّبه عليها واستنتجه منها . ويستشعر هذا من عبارة التذكرة أيضاً وأنّ
الإجماع على عدم جواز البيع مستنتج من الإجماع على النجاسة . واستدلاله برواية
يعقوب بن شعيب الواردة في العذرة دليل على مساواة السرجين والعذرة عنده في
الحكم وإن فرض اختلافهما موضوعاً .
13 - وفي نهاية العلاّمة : " بيع العذرة وشراؤها حرام إجماعاً لوجود المقتضي وكذا
البول . . . " ( 1 )
14 - وفي المقنع لابن قدامة الكبير : " ولا يجوز بيع السرجين النجس . "
وذيّله في الشرح الكبير بقوله : " وبهذا قال مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز ،
لأنّ أهل الأمصار يبتاعونه لزروعهم من غير نكير فكان إجماعاً . ولنا : أنّه مجمع على
نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة . وما ذكروه ليس بإجماع لأنّ الإجماع اتفاق أهل العلم ولم
يوجد . ولأنّه رجيع نجس فلم يجز بيعه كرجيع الآدمي . " ( 2 )
أقول : إنّ العلاّمة أخذ في المنتهى والتذكرة من عبارة الشرح الكبير .
15 - وفي بدائع الصنائع في فقه الحنفية : " ويجوز بيع السرقين والبعر ، لأنّه مباح
الانتفاع به شرعاً على الإطلاق فكان مالا . ولا ينعقد بيع العذرة الخالصة ، لأنّه لا يباح
الانتفاع بها بحال فلا تكون مالا ، إلاّ إذا كان مخلوطاً بالتراب ، والتراب غالب فيجوز بيعه
لأنّه يجوز الانتفاع به . " ( 3 )
أقول : لم يعلّق في هذه العبارة جواز البيع وعدم جوازه على الطهارة والنجاسة بل
على
هامش
1 - نهاية الإحكام 2 / 463 ، كتاب البيع ، الفصل الثالث ، المطلب الأوّل ، البحث الثّاني .
2 - ذيل " المغنى " 4 / 16 ، كتاب البيع ، في الشرط الثالث من شروط صحّة البيع .
3 - بدائع الصنائع 5 / 144 ، كتاب البيوع .