شرح
جواز الانتفاع وعدمه ، فيظهر منه الملازمة بين جواز الانتفاع وجواز البيع كما مرّ منّا ،
ولكنه لم يبيّن في كلامه وجه عدم جواز الانتفاع بالعذرة الخالصة . وخلطها بالتراب لا
يخرجها من النجاسة إلاّ إذا استحالت فصارت تراباً . نعم ، يمكن كون ماليّتها في تلك
الأعصار متوقّفة على خلطها بالتراب . ولعلّ السرقين كان يصرف في تلك الأعصار في
الوقود فكان له مالية بنفسه بخلاف العذرة ، إذ كان مصرفها التسميد فقط مع التراب .
16 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة عن المالكيّة : " لا يصحّ بيع النجس كعظم الميتة
وجلدها . . . وزبل ما لا يؤكل لحمه . . . فإنّ فضلات هذه الحيوانات ونحوها لا يصحّ
بيعها . "
وعن الحنابلة : " لا يصحّ بيع النجس كالخمر والخنزير والدّم والزّبل النجس . أمّا
الطاهر فإنّه يصحّ . "
وعن الشافعية : " لا يصحّ بيع كلّ نجس كالخنزير والخمر والزبل والكلب ولو كان
كلب صيد . "
وعن الحنفية : " ولا ينعقد بيع العذرة فإذا باعها كان البيع باطلا إلاّ إذا خلطها بالتراب
فإنّه يجوز بيعها إذا كانت لها قيمة ماليّة كأن صارت سباخاً . ويصحّ بيع الزبل ويسمّى
سرجين أو سرقين وكذا بيع البعر . ويصحّ الانتفاع وجعله وقوداً . " ( 1 )
17 - وقد مرّ عن أبي إسحاق الشيرازي في المهذّب ( 2 ) أنّ دليل فقهاء السنّة في عدم
جواز بيع النجس خبر جابر المتضمّن لتحريم بيع الخمر والميتة والخنزير ، وما ورد من
النهي عن بيع الكلب ، فقاسوا عليها غيرها ، فليس لهم في العذرة والسرقين نصّ خاصّ .
هذا .
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 231 ، كتاب البيع ، مبحث بيع النجس والمتنجّس .
2 - راجع ص 181 من الكتاب .