تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
جواز الانتفاع وعدمه ، فيظهر منه الملازمة بين جواز الانتفاع وجواز البيع كما مرّ منّا ، ولكنه لم يبيّن في كلامه وجه عدم جواز الانتفاع بالعذرة الخالصة . وخلطها بالتراب لا يخرجها من النجاسة إلاّ إذا استحالت فصارت تراباً . نعم ، يمكن كون ماليّتها في تلك الأعصار متوقّفة على خلطها بالتراب . ولعلّ السرقين كان يصرف في تلك الأعصار في الوقود فكان له مالية بنفسه بخلاف العذرة ، إذ كان مصرفها التسميد فقط مع التراب . 16 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة عن المالكيّة : " لا يصحّ بيع النجس كعظم الميتة وجلدها . . . وزبل ما لا يؤكل لحمه . . . فإنّ فضلات هذه الحيوانات ونحوها لا يصحّ بيعها . " وعن الحنابلة : " لا يصحّ بيع النجس كالخمر والخنزير والدّم والزّبل النجس . أمّا الطاهر فإنّه يصحّ . " وعن الشافعية : " لا يصحّ بيع كلّ نجس كالخنزير والخمر والزبل والكلب ولو كان كلب صيد . " وعن الحنفية : " ولا ينعقد بيع العذرة فإذا باعها كان البيع باطلا إلاّ إذا خلطها بالتراب فإنّه يجوز بيعها إذا كانت لها قيمة ماليّة كأن صارت سباخاً . ويصحّ بيع الزبل ويسمّى سرجين أو سرقين وكذا بيع البعر . ويصحّ الانتفاع وجعله وقوداً . " ( 1 ) 17 - وقد مرّ عن أبي إسحاق الشيرازي في المهذّب ( 2 ) أنّ دليل فقهاء السنّة في عدم جواز بيع النجس خبر جابر المتضمّن لتحريم بيع الخمر والميتة والخنزير ، وما ورد من النهي عن بيع الكلب ، فقاسوا عليها غيرها ، فليس لهم في العذرة والسرقين نصّ خاصّ . هذا .
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 231 ، كتاب البيع ، مبحث بيع النجس والمتنجّس . 2 - راجع ص 181 من الكتاب .