تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
وأمّا النجس منه فلدلالة إجماع الفرقة . وروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه . " وهذا محرّم بالإجماع فوجب أن يكون بيعه محرّماً . " ( 1 ) أقول : ظاهره أنّه أراد بالسرجين ما يعمّ عذرة الإنسان أيضاً ، إذ لم يبحث عنها مستقلا ، إلاّ أن يقال باتفاق الفريقين على عدم جواز بيعها ، فلم يكن وجه للبحث عنها في كتاب الخلاف . والظاهر من الشيخ وقدماء أصحابنا أنّهم أرادوا بجواز البيع وحلّيته وعدم جوازه وحرمته الصحّة وعدم الصحّة ، لا الجواز والحرمة التكليفيين . ولو سلّم إرادتهم التكليف فلا إشكال في إرادة الوضع أيضاً . وبيع أهل الأمصار لزروعهم لو دلّ على الصحّة فيما يؤكل لدلّ عليها فيما لا يؤكل أيضاً ولا سيّما في عذرة الإنسان ، لشيوع الانتفاع بها في التسميد . واستدلال الشيخ وأصحابنا بالرواية وأمثالها لعلّه من باب المماشاة مع أهل الخلاف ، فلا يثبت بذلك اعتمادهم عليها . مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الغالب في نقل هذه الرواية ذكر كلمة الأكل في الشرط فيقيّد الجزاء أيضاً بما إذا كان الشيء معدّاً للأكل ووقع البيع والشراء بهذا الداعي لا مطلقا وإلاّ لزم تخصيص الأكثر المستهجن . وقوله : " هذا محرّم بالإجماع " إن أراد به حرمة جميع الانتفاعات فهي أوّل الكلام بل ممنوعة . وإن أراد به حرمة بعضها فلازمها حرمة البيع لذلك لا مطلقاً إلاّ أن لا يكون لها مالية .
هامش
1 - الخلاف 3 / 185 ( [ 1 ] ط . أخرى 2 / 82 ) ، كتاب البيوع .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 241 | الشيخ المنتظري