ولكن الموجود من النبويّ في باب الأطعمة عن الخلاف : " إنّ اللّه إذا حرّم
أكل شيء حرّم ثمنه . "
شرح
كما أنّ الظاهر كون اللعن في الحديث متوجّها إليهم بلحاظ بيعها لأجل ذلك من جهة
كونه إعانة منهم على الأمر المحرّم .
والحديث مع الضابطة المذكورة في الذيل مرويّ عن ابن عباس كما مرّ ، رواه عنه
أبو داود ، ( 1 ) والبيهقي ، ( 2 ) وأحمد في ثلاثة مواضع . ( 3 ) والمذكور في الجميع كلمة الأكل إلاّ
في الموضع الأخير من مسند أحمد . وفي تعارض أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم
النقيصة تقدم الأولى كما مرّ .
وعلى هذا فيجب حمله على صورة كون الشيء معدّاً للأكل وبيع لذلك وإلاّ لزم
تخصيص الأكثر المستهجن ، وأمّا مع قطع النظر عن ذلك فلا قصور في دلالته وإن ظهر
من كلام المصنّف . هذا كلّه على رواية ابن عباس .
ولكن في رواية جابر أنّه سمع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول عام الفتح وهو بمكة : " إنّ اللّه
حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . " فقيل : يا رسول اللّه ، أرأيت شحوم الميتة
فإنّه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ ! فقال : " لا ، هو حرام . " ثم
قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند ذلك : " قاتل اللّه اليهود إنّ اللّه لمّا حرّم عليهم شحومها أجملوه
ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه . " ( 4 )
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 251 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة .
2 - سنن البيهقي 6 / 13 ، كتاب البيوع ، باب تحريم بيع ما يكون نجساً لا يحلّ أكله .
3 - مسند أحمد 1 / 247 و 293 و 322 ، مسند عبد اللّه بن عباس .
4 - سنن أبي داود 2 / 250 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة .