تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ولا ينتقض أيضاً بالأدوية المحرّمة في غير حال المرض لأجل الإضرار ، لأنّ حلّية هذه في حال المرض ليست لأجل الضرورة بل لأجل تبدّل عنوان الإضرار بعنوان النفع . [ 1 ] وممّا ذكرنا يظهر أنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول المتقدمّة : " وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات " يراد به جهة الصلاح الثابتة حال الاختيار دون الضرورة .
شرح
[ 1 ] في حاشية الإيرواني " ره " في مقام إبداء الفرق بين المقام وبين الأدوية المحرّمة لأجل الإضرار قال : " الفارق هو أنّ الحرمة بمناط الإضرار لا يلحق الشيء بذاته وإنّما يلحقه بكمّه . وبهذا المناط الخبز والماء أيضاً مضرّان إن أكل الإنسان زائداً عن الحدّ ، وما هذا شأنه لا يحرم بيعه ، بخلاف ما كان محرّماً في ذاته زاد أو نقص . " ( 1 ) أقول : يمكن أن يوجد دواء يضرّ بذاته لا بكمّه فقط فيحرم استعماله في الشرائط العادية ، ولكن المرض مرض مهلك ينحصر الخلاص منه في هذا الدواء المضرّ فيستعمل من باب دفع الأفسد بالفاسد . وعلى هذا فوزانه وزان ما نحن فيه كما لا يخفى . والظاهر أنّ ما ذكره المصنّف من الفرق غير فارق بحسب الحكم لتبدّل موضوع الحرمة في الجميع ، فالشيء المحرّم إذا صار حلالا لشخص ولو لأجل الاضطرار إليه واحتاج في تحصيله إلى الشراء من الغير فلا وجه لمنع المعاملة عليه بعد ما توقّف صنعه وتحصيله على صرف المال أو الوقت وصار له ماليّة وقيمة ولو بلحاظ الاضطرار إليه وبالنسبة إلى هذا الشخص الخاصّ . إذ دليل الاضطرار كما يرفع حرمته تكليفاً يرفع حرمته بحسب الوضع أيضاً . والمنع في رواية تحف العقول وغيرها منصرف إلى البيع بلحاظ المنافع المحرّمة كما مرّ بيان ذلك ، فتدبّر .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني / 3 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 235 | الشيخ المنتظري