شرح
ولم يردع الشارع إلاّ عمّا يضرّ منها من أساسه كالرّبا والغرر مثلا .
وليست المعاملات أموراً تعبّدية محضة نظير العبادات المحضة التابعة للمصالح
الغيبيّة الخفيّة الّتي لا يعلمها إلاّ اللّه - تعالى - .
فليحمل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم على قوم شيئاً حرّم عليهم ثمنه " - على فرض
صدوره عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على صورة وقوع المعاملة على الشيء المحرّم بقصد ترتيب آثاره
المحرّمة كالشرب الاختياري في الخمر مثلا . إذ تعليق الجزاء على الشرط ظاهر في
التقييد ودورانه مداره فينصرف عن البيع بقصد المنافع غير المحرّمة ومنها العلاج عند
الضرورة . وهكذا الكلام في خبري الدعائم وتحف العقول . وقد مرّ أن المصنّف أيضاً
خصّ حرمة الاكتساب بما إذا وقع النقل والانتقال بقصد ترتيب الأثر المحرّم .
بل يمكن القول بجواز البيع والشراء فعلا بلحاظ الضرورات المحتملة في المستقبل
أيضاً وإن لم تتحقق فعلا . وقد تعرّض لهذا المعنى المحقق الإيرواني في حاشيته في
المقام . قال : " ويمكن أن يلتزم بجواز بيع المحرّمات أيضاً لأجل التداوي كبيع لحم الأفعى
وبيع السمك السقنقور ولو قبل فعليّة الاضطرار مقدّمة لزمان الاضطرار كما في الأدوية
أيضاً كذلك تباع قبل زمان الحاجة . ولعلّ المراد من قوله ( عليه السلام ) في رواية التحف : " إلاّ في
حال تدعو الضرورة إلى ذلك " أريد به هذا ، فإنّ الضرورة تدعو إلى الاشتراء قبل حلول
المرض لأجل التداوي عند حلوله أو لأجل البيع على المريض . " ( 1 )
أقول : ما ذكره أمر متين يشهد به حكم العقلاء وسيرتهم وينصرف عن مثله روايات
المنع .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني / 3 .