تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وممّا ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السّباع دون شحومها . فإنّ الأوّل من قبيل الأبوال ، والثّاني من قبيل الطين في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها . ولا ينافيه النبويّ : " لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها . " لأنّ الظاهر أنّ الشحوم كانت محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات لا كتحريم شحوم غير مأكول اللّحم علينا . [ 1 ] هذا .
شرح
[ 1 ] محصّل كلامه " ره " وجود الفرق بين لحوم السباع وشحومها ، بتقريب عدم وجود المنفعة المحلّلة المقصودة للحومها فلا ماليّة لها فلا يجوز بيعها بخلاف الشحوم لإمكان صرفها في الإسراج وطلي السفن ونحوهما . ولا ينافي ذلك النبويّ ، إذ الشحوم كانت محرّمة على اليهود بجميع انتفاعاتها بخلاف شحوم ما لا يؤكل لحمه علينا إذ المحرّم علينا هو الأكل فقط . أقول : لحوم السباع وإن حرم أكلها لكن يمكن إطعام الكلب والهرّة بها وصرفها في التسميد ، بل واستخراج الموادّ النافعة منها في أعصارنا . والمنفعة والماليّة تختلفان بحسب الأزمنة والأمكنة والشرائط ، فلا وجه لمنع بيعها بنحو الإطلاق . ثم إنّ الأصل في حرمة الشحوم على اليهود هو قوله - تعالى - في سورة الأنعام : ( ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما إلاّ ما حملت ظهورهما ) ( 1 ) الآية . والظاهر منه ولا سيّما بقرينة السياق تحريم أكلها لا مطلق الانتفاع بها ، فإنّ الأكل هو الأثر المتعارف المترقّب منها ولا سيّما في تلك الأعصار .
هامش
1 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 146 .