تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
فهل يتعين بنظر الشيخ الأعظم " ره " على هذا الشخص المريض أن يموت صبراً . أو أنّه يتعين على هذا الغير صرف ماله ووقته وإمكاناته في تحصيل هذا الشيء وصنعه لهذا المريض مجّاناً وبلا عوض . أو أنّه يتعين أن يعطي له المال ولكن لا بإزاء هذا الشيء بل في قبال رفع يده عمّا صنعه وحصّله مخافة أن تقع المعاملة الباطلة ؟ ! لا أظنّ أن يلتزم الشيخ بأحد هذه الوجوه الثلاثة ، إذ كلّها مخالف للحكمة والعقل الصريح والشريعة السّمحة السّهلة الّتي شرّعها اللّه - تعالى - لمصالح عباده إلى يوم القيام . وفي الأدوية الّتي تصنع في أعصارنا لبعض الأمراض الصعب العلاج ما يشتمل على موادّ محرّمة لا بدّ منها ، فلا محالة يجب أن يحصّل الدواء اللازم بالشراء ممن حصّله ولو بثمن غال حفظاً لحقوق الطرفين . وأيّ صلاح أقوى من حفظ الحياة والسلامة ؟ ! وقد تبدّل في هذه الموارد عنوان الحرام بعنوان الجواز بل الوجوب لوجوب حفظ النفس . وكيف يحلّ بقوله ( عليه السلام ) في موثّقة سماعة : " ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه " ( 1 ) استعمال هذا الشيء الحرام ولا يجوز بيعه لأجل ذلك ؟ ! وقد مرّ منّا أن الحلّ والحرمة أعمّ من التكليف والوضع . والمورد في هذه الرواية أيضاً هو الوضع أعني صحّة الصلاة . ومعاملة المضطرّ صحيحة كما حقّق في محلّه . والمعاملات - كما مرّ - أمور عقلائيّة اعتبرها العقلاء فيما بينهم لرفع حاجات المجتمع
هامش
1 - الوسائل 4 / 690 ، الباب 1 من أبواب القيام ، الحديث 6 .