شرح
فهل يتعين بنظر الشيخ الأعظم " ره " على هذا الشخص المريض أن يموت صبراً .
أو أنّه يتعين على هذا الغير صرف ماله ووقته وإمكاناته في تحصيل هذا الشيء
وصنعه لهذا المريض مجّاناً وبلا عوض .
أو أنّه يتعين أن يعطي له المال ولكن لا بإزاء هذا الشيء بل في قبال رفع يده عمّا
صنعه وحصّله مخافة أن تقع المعاملة الباطلة ؟ !
لا أظنّ أن يلتزم الشيخ بأحد هذه الوجوه الثلاثة ، إذ كلّها مخالف للحكمة والعقل
الصريح والشريعة السّمحة السّهلة الّتي شرّعها اللّه - تعالى - لمصالح عباده إلى يوم القيام .
وفي الأدوية الّتي تصنع في أعصارنا لبعض الأمراض الصعب العلاج ما يشتمل على
موادّ محرّمة لا بدّ منها ، فلا محالة يجب أن يحصّل الدواء اللازم بالشراء ممن حصّله ولو
بثمن غال حفظاً لحقوق الطرفين . وأيّ صلاح أقوى من حفظ الحياة والسلامة ؟ !
وقد تبدّل في هذه الموارد عنوان الحرام بعنوان الجواز بل الوجوب لوجوب حفظ
النفس .
وكيف يحلّ بقوله ( عليه السلام ) في موثّقة سماعة : " ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلاّ وقد أحلّه لمن
اضطرّ إليه " ( 1 ) استعمال هذا الشيء الحرام ولا يجوز بيعه لأجل ذلك ؟ ! وقد مرّ منّا أن
الحلّ والحرمة أعمّ من التكليف والوضع . والمورد في هذه الرواية أيضاً هو الوضع أعني
صحّة الصلاة . ومعاملة المضطرّ صحيحة كما حقّق في محلّه .
والمعاملات - كما مرّ - أمور عقلائيّة اعتبرها العقلاء فيما بينهم لرفع حاجات المجتمع
هامش
1 - الوسائل 4 / 690 ، الباب 1 من أبواب القيام ، الحديث 6 .