تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
راجعاً إلى شربها ، وغيره من المنافع في حكم العدم . وبالجملة فالانتفاع بالشيء حال الضرورة منفعة محرّمة في حال الاختيار لا يوجب جواز بيعه . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد حكم المصنّف أوّلا بأنّ الأبوال الطاهرة على القول بحرمة شربها لا يجوز بيعها لعدم المنفعة المقصودة فيها . والمنفعة النادرة لو جوّزت المعاوضة لزم منه جواز معاوضة كل شيء . ثم أعاد الإشكال هنا ثانياً من طريق آخر فوجّهه إلى حيثيّة الاضطرار بتقريب أنّ حلّية الشيء عند الاضطرار لا تجوّز بيعه . وملخّص كلامه بعد جمع كلماته : " أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " وكذلك خبر دعائم الإسلام يدلاّن على أنّ ضابطة المنع تحريم الشيء اختياراً وإلاّ فلا حرام إلاّ وهو محلّل عند الضرورة . وبالجملة فالانتفاع بالشيء حال الضرورة منفعة محرّمة في حال الاختيار لا يوجب جواز بيعه . وممّا ذكرنا يظهر أنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : " كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات " يراد به جهة الصلاح الثابتة حال الاختيار دون الضرورة . وفي بول الإبل أيضاً لو قلنا بحرمة شربه اختياراً أشكل الحكم بجواز البيع إن لم يكن إجماعيّاً . لا لأنّه منفعة جزئية نادرة كما يظهر من العلامة في النهاية وابن سعيد في النزهة . بل لأن المنفعة المحلّلة للاضطرار وإن كانت كلّية لا تسوّغ البيع كما عرفت . " أقول : لو فرضنا أنّ أحداً مرض مرضاً شديداً فاضطرّ إلى شرب أحد من المحرّمات أو أكله لحفظ نفسه من التلف أو الأمراض المزمنة ولم يكن هذا الشيء عنده ولم يتمكن من تحصيله بنفسه لا لعدم المال بل لعدم القدرة على صنعه ولكن تمكن غيره من صنعه