نعم يمكن أن يقال : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " وكذلك
الخبر المتقدّم عن دعائم الإسلام يدلّ على أنّ ضابطة المنع تحريم الشيء اختياراً
وإلاّ فلا حرام إلاّ وهو محلّل عند الضرورة . والمفروض حرمة شرب الأبوال
اختياراً ، والمنافع الأخر غير الشرب لا يعبأ بها جدّاً ، فلا ينتقض بالطين المحرّم
أكله ، فإنّ المنافع الأخر للطين أهمّ وأعمّ من منفعة الأكل المحرّم ، بل لا يعدّ الأكل
من منافع الطين .
فالنبويّ دالّ على أنّه إذا حرّم اللّه شيئاً بقول مطلق بأن قال : يحرم الشيء
الفلاني ، حرم بيعه . لأنّ تحريم عينه إمّا راجع إلى تحريم جميع منافعه أو إلى
تحريم أهمّ منافعه الّذي يتبادر عند الإطلاق بحيث يكون غيره غير مقصود منه .
وعلى التقديرين يدخل الشيء لأجل ذلك فيما لا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة .
والطين لم يحرم كذلك بل لم يحرم إلاّ بعض منافعه الغير المقصودة منه وهو
الأكل ، بخلاف الأبوال ، فإنّها حرمت كذلك فيكون التحريم
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 231
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٣١