شرح
المحرّم بل لا يعدّ الأكل من منافعه وإن فرض الاستشفاء به في بعض الموارد .
وعلى هذا فلا يدور جواز بيع الأبوال والأرواث مدار جواز الشرب والأكل ، بل مدار
رغبة العقلاء فيها وماليّتها عندهم للتسميد أو لاستخراج الموادّ الكيمياويّة مثلا . ولا فرق
في ذلك بين الأبوال والأرواث الطاهرة والنجسة إن فرض لها منافع محلّلة مقصودة
للعقلاء واحتاجوا لتحصيلها إلى بذل الأموال . وتختلف هذه بحسب الأزمنة والأمكنة
والشرائط والرغبات .
نظير الماء الذي لا قيمة له في ساحل الشطّ ولكن يبذل بإزائه المال في الأمكنة
الأخر ، اللّهم إلاّ أن يثبت الإجماع على المنع في خصوص النجاسات ، وقد مرّ الكلام في
ذلك .
نعم يمكن أن يفرض التداوي بها أيضاً في بعض البلاد لبعض الأمراض نادراً وإذا
فرض ذلك فلا مانع من بيعها حينئذ لذلك ، نظير سائر الأدوية المنفرة للطبع . فالملاك
تحقق الرغبة والمالية ولو في ظرف خاص .
وما في المتن من قوله : " والمنفعة النادرة لو جوّزت المعاوضة لزم منه جواز معاوضة
كل شيء . والتداوي بها لبعض الأوجاع لا يوجب قياسها على الأدوية والعقاقير ، لأنّه
يوجب قياس كل شيء عليها للانتفاع بها في بعض الأوقات "
فيرد عليه ما في مصباح الفقاهة . وملخّصه : " أنّ التداوي بها لبعض الأوجاع يجعلها
مصداقاً لعنوان الأدوية ، فكما يجوز بيعها ولو كانت نجسة فكذلك الأبوال مطلقا لكونها
من الأدوية . وانطباق الكلّي على أفراده غير مربوط بالقياس .
وماليّة الأشياء تدور مدار رغبات الناس بلحاظ حاجاتهم إليها على حسب الحالات