شرح
بصدد بيان تحريم الخبائث ، بل بصدد بيان أوصاف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يصنعه في زمان
نبوّته بنحو الحكاية والإخبار ، وليس المقصود أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحرّم عليهم عنوان الخبائث بأن
يجعل حكم الحرمة على هذا العنوان .
بل المقصود أنّه يحرّم عليهم كلّ ما كان خبيثاً بالحمل الشائع كالميتة والخمر
والخنزير مثلا ، فإذا نهى عن أكل الميتة ولحم الخنزير والدّم مثلا صدق أنّه نهى عن
الخبائث . فعنوان الخبائث عنوان مشير إلى العناوين الخاصّة الّتي يحرّمها بالتدريج
ويكون من قبيل الجمع في التعبير . وكذلك سائر فقرات الآية من قوله : ( يأمرهم
بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ) .
وبالجملة فليس هنا حكم تحريمي موضوع على عنوان الخبائث حتّى يبحث عن
شموله للأبوال أو الأعيان النجسة مثلا . " ( 1 )
أقول : يمكن أن يناقش عليه بأنّ الخبائث جمع محلّى باللام ، ومفاده العموم . فالجملة
وإن لم يكن في مقام إنشاء الحرمة ولم تشرّع الحرمة قطّ على هذا العنوان العام بجعل
واحد ، لكنها بعمومها تحكي عن تشريع الحرمة على كلّ ما هو من مصاديق الخبيث عرفاً
أو شرعاً . فإذا ثبت خباثة شيء أو فعل بحكم العرف فلا محالة تدلّ الآية على تشريع
الحرمة عليه في ظرفه ، فتدبّر . هذا .
وكيف كان فالبحث عن جواز شرب الأبوال في أعصارنا قليل الجدوى . وليس
الشرب الاختياري من المنافع الظاهرة لها ، وكذا الأكل بالنسبة إلى الأرواث . فوزانهما في
أعصارنا وزان الطين الّذي صرّح الشيخ بأنّ المنافع الأخر للطين أهمّ وأعمّ من منفعة
الأكل
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 34 . والآية المذكورة من سورة الأعراف ( 7 ) ، رقمها 157 .