تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
بصدد بيان تحريم الخبائث ، بل بصدد بيان أوصاف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يصنعه في زمان نبوّته بنحو الحكاية والإخبار ، وليس المقصود أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحرّم عليهم عنوان الخبائث بأن يجعل حكم الحرمة على هذا العنوان . بل المقصود أنّه يحرّم عليهم كلّ ما كان خبيثاً بالحمل الشائع كالميتة والخمر والخنزير مثلا ، فإذا نهى عن أكل الميتة ولحم الخنزير والدّم مثلا صدق أنّه نهى عن الخبائث . فعنوان الخبائث عنوان مشير إلى العناوين الخاصّة الّتي يحرّمها بالتدريج ويكون من قبيل الجمع في التعبير . وكذلك سائر فقرات الآية من قوله : ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ) . وبالجملة فليس هنا حكم تحريمي موضوع على عنوان الخبائث حتّى يبحث عن شموله للأبوال أو الأعيان النجسة مثلا . " ( 1 ) أقول : يمكن أن يناقش عليه بأنّ الخبائث جمع محلّى باللام ، ومفاده العموم . فالجملة وإن لم يكن في مقام إنشاء الحرمة ولم تشرّع الحرمة قطّ على هذا العنوان العام بجعل واحد ، لكنها بعمومها تحكي عن تشريع الحرمة على كلّ ما هو من مصاديق الخبيث عرفاً أو شرعاً . فإذا ثبت خباثة شيء أو فعل بحكم العرف فلا محالة تدلّ الآية على تشريع الحرمة عليه في ظرفه ، فتدبّر . هذا . وكيف كان فالبحث عن جواز شرب الأبوال في أعصارنا قليل الجدوى . وليس الشرب الاختياري من المنافع الظاهرة لها ، وكذا الأكل بالنسبة إلى الأرواث . فوزانهما في أعصارنا وزان الطين الّذي صرّح الشيخ بأنّ المنافع الأخر للطين أهمّ وأعمّ من منفعة الأكل
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 34 . والآية المذكورة من سورة الأعراف ( 7 ) ، رقمها 157 .