شرح
منافعها في الشّرب ، بل لا يعدّ الشّرب من منافعها بحسب العادة وإن أمكن التداوي بها
في بعض الأحيان . ولكن يمكن أن يستخرج منها في المصانع الحديثة موادّ كيمياوية
نافعة فتصير بذلك ذات قيمة وماليّة . وحديث : " إنّ اللّه إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم
عليهم ثمنه " على فرض صحّته منصرف - كما مرّ - إلى صورة كون الشيء معدّاً للأكل
وبيع لإجل ذلك وإلاّ لزم تخصيص الأكثر المستهجن .
وبالجملة فصحّة المعاملة على الأبوال الطاهرة لا تتوقف على جواز شربها ، بل على
ماليّتها عند العقلاء بحيث يرغبون في شرائها لأغراض عقلائية . فيكون بين جواز شربها
وصحّة المعاملة عليها بحسب المورد عموم من وجه ; إذ على فرض جواز الشرب يمكن أن
لا يكون لها في مورد ماليّة وقيمة لعدم الرغبة فيها أصلا كما هو الغالب فلا يصحّ بيعها
لذلك . وعلى فرض عدم جواز الشرب يمكن أن يتصوّر لها منافع عقلائيّة توجب لها قيمة
ورغبة فيصحّ بيعها لذلك .
وكيف كان فهل يجوز شرب الأبوال الطاهرة مطلقاً ، أو لا يجوز مطلقاً ، أو يفصّل بين
بول الإبل وغيره ، أو بين حالة الاضطرار وغيرها ؟ :
1 - قد مرّ عن المقنعة والمراسم حرمة بيع الأبوال كلّها إلاّ بول الإبل ، فيمكن أن
يستشعر من كلامهما حرمة شربها أيضاً إلاّ بول الإبل .
2 - وفي الأطعمة والأشربة من النهاية قال : " ولا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل . " ( 1 )
وظاهر كلامه الاختصاص بها للاستشفاء فقط .
3 - وفي الأشربة من الوسيلة : " ولا يجوز شرب دماء الحيوانات ولا أبوالها مختاراً
إلاّ
هامش
1 - النهاية / 590 ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة .