شرح
وقد مرّ عن ابن زهرة في الغنية ( 1 ) اشتراط المنفعة المباحة في المعقود عليه وفرّع
على ذلك عدم جواز بيع النجس .
وفي التنقيح في منع بيع الأعيان النجسة قال : " إنّما حرم بيعها لأنّها محرّمة الانتفاع ،
وكلّ محرّمة الانتفاع لا يصحّ بيعه . أمّا الصغرى فإجماعية ، وأمّا الكبرى فلقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها . . . " ( 2 )
فرتّب حرمة البيع على حرمة الانتفاع ، وعلى هذا فلو فرض لها منفعة محلّلة عقلائية
فلا وجه لعدم جواز بيعها .
وأمّا قول المصنّف : " لحرمته ونجاسته وعدم الانتفاع به " فيحتمل أن يكون إشارة
إلى ثلاثة أدلّة مستقلة . ويحتمل أيضاً أن يكون ذكر الحرمة والنجاسة توطئة لبيان عدم
الانتفاع منفعة محلّلة ، فيكون هو الدليل في الحقيقة .
وكيف كان فقد ناقشنا سابقاً في هذا الدليل بالتفصيل ، فراجع الدليل السابع مما مرّ .
ومحصّله : أنّ حرمة جميع المنافع لا دليل عليها ، وحرمة بعضها كالأكل والشرب ونحوهما
غير مانعة عن صحّة المعاملة بلحاظ المنافع الأخر . والمنافع تختلف بحسب اختلاف
الأزمنة والأمكنة والشرائط ، ولم يثبت كون النجاسة بنفسها مانعاً مستقلا . وإذا فرض لها
منافع محلّلة عقلائية وصارت لها مالية بلحاظها ، فلا وجه للحكم ببطلان المعاملة عليها
بإطلاقها .
هامش
1 - راجع ص 178 - 211 من الكتاب .
2 - التنقيح الرائع 2 / 5 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .