تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
وقد مرّ عن ابن زهرة في الغنية ( 1 ) اشتراط المنفعة المباحة في المعقود عليه وفرّع على ذلك عدم جواز بيع النجس . وفي التنقيح في منع بيع الأعيان النجسة قال : " إنّما حرم بيعها لأنّها محرّمة الانتفاع ، وكلّ محرّمة الانتفاع لا يصحّ بيعه . أمّا الصغرى فإجماعية ، وأمّا الكبرى فلقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها . . . " ( 2 ) فرتّب حرمة البيع على حرمة الانتفاع ، وعلى هذا فلو فرض لها منفعة محلّلة عقلائية فلا وجه لعدم جواز بيعها . وأمّا قول المصنّف : " لحرمته ونجاسته وعدم الانتفاع به " فيحتمل أن يكون إشارة إلى ثلاثة أدلّة مستقلة . ويحتمل أيضاً أن يكون ذكر الحرمة والنجاسة توطئة لبيان عدم الانتفاع منفعة محلّلة ، فيكون هو الدليل في الحقيقة . وكيف كان فقد ناقشنا سابقاً في هذا الدليل بالتفصيل ، فراجع الدليل السابع مما مرّ . ومحصّله : أنّ حرمة جميع المنافع لا دليل عليها ، وحرمة بعضها كالأكل والشرب ونحوهما غير مانعة عن صحّة المعاملة بلحاظ المنافع الأخر . والمنافع تختلف بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة والشرائط ، ولم يثبت كون النجاسة بنفسها مانعاً مستقلا . وإذا فرض لها منافع محلّلة عقلائية وصارت لها مالية بلحاظها ، فلا وجه للحكم ببطلان المعاملة عليها بإطلاقها .
هامش
1 - راجع ص 178 - 211 من الكتاب . 2 - التنقيح الرائع 2 / 5 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .