شرح
وكيف كان فحيث إنّ المسألة مما يقلّ الابتلاء بها - إذ في حال الاختيار يتأبّى كلّ
إنسان ويشمئزّ من شرب الأبوال بالطبع ، ولذا قد يتعجّب من عنوانها في الروايات
وكلمات الأصحاب ، وفي حالة الاضطرار من وجود عطش مهلك في القفار أو للتداوي
المنحصر يحلّ كلّ شيء محرّم قطعي فضلا عن الأبوال الطاهرة المختلف فيها - كان
تطويل البحث فيها تضييعاً للوقت ، ولكن التعرّض لها إجمالاً يشتمل على فوائد . وقد
تعرّض للمسألة في الجواهر . ( 1 ) وعمدة الدليل على الجواز أصالة الحلّ والإباحة ،
فيحتاج المنع إلى الدليل الرادع .
وقد يستدلّ للجواز أيضاً بما عن قرب الإسناد عن السندي بن محمد ، عن أبي
البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليه السلام ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا بأس ببول ما أُكل لحمه . " ( 2 )
أقول : أبو البختري هو وهب بن وهب . قيل في حقّه : إنّه كان كذّاباً . ودلالة الخبر أيضاً
غير واضحة ، إذ المتبادر منه عدم البأس ببوله من جهة النجاسة لا الشرب ، لعدم تعارف
شربه وقلّة الابتلاء به .
والخبر مرويّ من طرق السنّة أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فراجع البيهقي . ( 3 ) ورواه في الانتصار
أيضاً في مسألتنا هذه عن البراء بن عازب عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن نظره ظاهراً الاستدلال به
للطهارة لا لجواز الشرب كما يظهر من سائر ما رواه ، غاية الأمر أنّه بنى جواز الشرب على
الطهارة كما مرّ .
ويستدلّ للجواز في أبوال الإبل بنحو الإطلاق بخبر الجعفري ، قال : سمعت أبا
هامش
1 - الجواهر 36 / 391 وما بعدها ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس .
2 - الوسائل 17 / 87 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 .
3 - سنن البيهقي 1 / 252 ، كتاب الطهارة ، باب الخبر الّذي ورد في سؤر ما يؤكل لحمه .