شرح
الحسن موسى ( عليه السلام ) يقول : " أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل اللّه - عزّ وجلّ - الشفاء
في ألبانها . " ( 1 ) وفي السند بكر بن صالح ، وفيه كلام . وحيث إن ألبان الإبل محلّلة مطلقا
فخيريّة أبوالها منها تقتضي حلّيتها بطريق أولى .
إلاّ أن يقال - كما في مصباح الفقاهة ( 2 ) - : إنّ رواية الجعفري ليست بصدد بيان الجواز
التكليفي ، بل هي مسوقة لبيان الوجهة الطبّية كما يشهد بذلك ذيل الرواية . فتأمّل ، فإنّ
شأن الإمام ( عليه السلام ) هو بيان الأحكام لا الطبّ المحض .
وأكثر الأخبار الواردة في المسألة موردها سؤالا أو جواباً صورة الاستشفاء
والتداوي . وعمدتها في أبوال الإبل فقط ، وإن كان بعضها يدلّ على بول غير الإبل أيضاً .
وبالجملة فاستفادة العموم منها غير واضحة ، بل ربما يستفاد من مفهوم بعضها
اختصاص الحلّية والجواز بصورة الاستشفاء . وبها يرفع اليد عن أصالة الحلّ وعن ظهور
روايتي أبي البختري والجعفري في عموم الحلّ لو سلّم ظهورهما في ذلك .
فلنتعرّض لبعض الروايات :
1 - موثّقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن بول البقر يشربه الرجل .
قال : " إن كان محتاجاً إليه يتداوي به يشربه . وكذلك أبوال الإبل والغنم . " ( 3 )
أقول : ظاهر الجواب كون بول الإبل وغيرها مما يؤكل لحمه على وزان واحد
واختصاص حلّ الجميع بصورة الاحتياج للتداوي ، وإلاّ كان ذكر الشرط لغواً . فبمفهوم
الشرط يرفع اليد عن أصالة الحلّ .
هامش
1 - الكافي 6 / 338 ، كتاب الأطعمة ، باب ألبان الإبل ، الحديث 2 ; عنه الوسائل 17 / 87 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 38 .
3 - الوسائل 17 / 87 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 .