تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
الحسن موسى ( عليه السلام ) يقول : " أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل اللّه - عزّ وجلّ - الشفاء في ألبانها . " ( 1 ) وفي السند بكر بن صالح ، وفيه كلام . وحيث إن ألبان الإبل محلّلة مطلقا فخيريّة أبوالها منها تقتضي حلّيتها بطريق أولى . إلاّ أن يقال - كما في مصباح الفقاهة ( 2 ) - : إنّ رواية الجعفري ليست بصدد بيان الجواز التكليفي ، بل هي مسوقة لبيان الوجهة الطبّية كما يشهد بذلك ذيل الرواية . فتأمّل ، فإنّ شأن الإمام ( عليه السلام ) هو بيان الأحكام لا الطبّ المحض . وأكثر الأخبار الواردة في المسألة موردها سؤالا أو جواباً صورة الاستشفاء والتداوي . وعمدتها في أبوال الإبل فقط ، وإن كان بعضها يدلّ على بول غير الإبل أيضاً . وبالجملة فاستفادة العموم منها غير واضحة ، بل ربما يستفاد من مفهوم بعضها اختصاص الحلّية والجواز بصورة الاستشفاء . وبها يرفع اليد عن أصالة الحلّ وعن ظهور روايتي أبي البختري والجعفري في عموم الحلّ لو سلّم ظهورهما في ذلك . فلنتعرّض لبعض الروايات : 1 - موثّقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن بول البقر يشربه الرجل . قال : " إن كان محتاجاً إليه يتداوي به يشربه . وكذلك أبوال الإبل والغنم . " ( 3 ) أقول : ظاهر الجواب كون بول الإبل وغيرها مما يؤكل لحمه على وزان واحد واختصاص حلّ الجميع بصورة الاحتياج للتداوي ، وإلاّ كان ذكر الشرط لغواً . فبمفهوم الشرط يرفع اليد عن أصالة الحلّ .
هامش
1 - الكافي 6 / 338 ، كتاب الأطعمة ، باب ألبان الإبل ، الحديث 2 ; عنه الوسائل 17 / 87 . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 38 . 3 - الوسائل 17 / 87 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 .