تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
وأشكل من هذا القسم ما يكون فيه منفعة محرّمة مقصودة وسائر منافعه محلّلة مقصودة ، فإنّ هذا ينبغي إلحاقه بالقسم الممنوع ، لأنّ كون هذه المنفعة المحرّمة مقصودة يؤذن بأنّ لها حصّة من الثمن ولأنّ العقد اشتمل عليها كما اشتمل على سائر المنافع وهو عقد واحد على شيء واحد لا سبيل إلى تبعيضه . والمعاوضة على المحرّم منه ممنوع فيمنع الكلّ . " ( 1 ) أقول : لا وجه لبطلان المعاملة على ما اشتمل على المنفعة المحلّلة المقصودة للعقلاء وإن اشتمل على المنفعة المحرّمة أيضاً ، وإلاّ لفسدت المعاملة على كثير من الأشياء كالعنب والزبيب مثلا ، اللّهم إلاّ أن تكون المنفعة المحرّمة مقصودة للمتعاملين ووقعت المعاملة بلحاظها وسيأتي البحث في ذلك في مسألة بيع العنب بقصد التخمير . ثم إنّه قلّما يوجد شيء ممحّض في المنافع المحرّمة أو المحلّلة فقط ، إذ كلّ محرّم يمكن أن يباح في بعض الأمكنة والشرائط . وكلّ مباح يمكن أن يوجد له مصرف حرام . فالملاك في صحة المعاملة ماليّة الشيء وكونه مرغوباً فيه مع قطع النظر عن منافعه المحرّمة . هذا . بقي البحث عن جواز الانتفاع بالأعيان النجسة وعدمه وسيأتي من المصنّف البحث في ذلك ، فانتظر . إذا عرفت ما ذكروه من الأدلّة للمنع عن بيع النجس بعنوانه الكلّي الجامع لجميع النجاسات والمناقشة فيها فلنتعرّض لكلّ واحدة منها على ترتيب المتن ، وقد عقد هو للاكتساب بالأعيان النجسة ثماني مسائل .
هامش
1 - إيضاح الفوائد 1 / 401 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .