شرح
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه . " ( 1 )
أقول : والعجب منه أنّه استدل للكبرى بالروايات العامية ولم يتعرض لرواية
تحف العقول وغيرها . فيظهر منه عدم اعتمادهم عليها . وكون الأعيان النجسة محرّمة
الانتفاع بنحو الإطلاق محلّ كلام وسيأتي البحث فيه عند تعرض المصنّف للمسألة .
10 - وفخر المحققين في الإيضاح أطال الكلام في هذا المجال نذكره ملخّصاً : قال :
" وأنا أذكر قاعدة يعرف منها مسائل الخلاف والوفاق ومنشأ الاختلاف في كلّ مسائل
البيع ، فأقول : ما لا منفعة فيه أصلا لا يجوز العقد عليه لأنّ ذلك من أكل المال بالباطل .
وهذا الّذي لا منفعة فيه لا يصحّ تملكه كالخمر والميتة .
وأمّا ما فيه منفعة مقصودة فلا يخلو من ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون سائر منافعه
محرّمة . والثّاني : أن يكون سائر منافعه محلّلة . والثالث : أن يكون بعضها محلّلا وبعضها
محرّماً .
فإن كانت سائر منافعه محرّمة صار كالقسم الأوّل الّذي لا منفعة فيه كالخمر والميتة .
وإن كانت سائر منافعه محلّلة جاز بيعه إجماعاً كالثوب والعبد والعقار وغير ذلك .
وإن كانت منافعه مختلفة فهذه المواضع من المشكلات . فنقول : إن كان جلّ المنافع
والمقصود منها محرّماً حتّى صار المحلّل من المنافع كالمطرح فإنّ البيع ممنوع لأنّ المطرح
من المنافع كالعدم . وإليه أشار ( عليه السلام ) بقوله : " لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم
فباعوها . " وإن كان الأمر بعكس ذلك كان الحكم بعكسه ، وهو أن يكون المقصود من
المنافع وجلّها مباحاً والمحرّم مُطرح .
هامش
1 - التنقيح الرائع 2 / 5 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .