شرح
وأمّا إذا فرض أنّ الشارع يرضى بالانتفاع بها بغير مثل الأكل والشرب الاختياريين
فبأيّ وجه نحرّم المعاملة عليها ؟ مع أنّ المعاملات شرّعت لرفع الحاجات وتحصيل ما
يحلّ الانتفاع به ولو في موارد خاصّة ولا منع فيها إلاّ بالنسبة إلى ما يضرّ بحال المجتمع
كالغرر والرّبا ونحوهما ، وليست أحكام الشارع جزافية ، فتدبّر .
تكميل للبحث
قد مرّ أنّ الظاهر من كلمات أكثر الأعلام من فقهاء الفريقين : أنّ النجاسة بنفسها مانعة
عن صحّة المعاملة وأنّها موضوع مستقل للمنع وإن فرض أنّ للشيء منفعة محلّلة
مقصودة ، ولذا ذكروها عنوانا مستقلا في قبال ما لا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة .
ومرّ عن العلاّمة في التذكرة قوله : " يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصليّة . . . " ( 1 )
وعن الشهيد في المسالك قوله : " ولا فرق في عدم جواز بيعها على القول بعدم قبولها
الطهارة بين صلاحيتها للانتفاع على بعض الوجوه وعدمه ، ولا بين الإعلام بحالها
وعدمه على ما نصّ عليه الأصحاب وغيرهم . " ( 2 ) هذا .
ولكن يظهر من كثير من كلماتهم أنّ عدم جواز بيعها معلول لعدم جواز الانتفاع بها .
ومقتضى ذلك أنّه لو قلنا بجواز بعض الانتفاعات المقصودة من الأعيان النجسة كالتسميد
من العذرات مثلا لم يمنع عن بيعها لذلك ، فليست النجاسة بما هي نجاسة مانعة بل المنع
فيها ناش من عدم المنفعة المحلّلة المقصودة الموجبة لماليّتها عرفاً وشرعاً .
هامش
1 - التذكرة 1 / 464 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الرابع .
2 - المسالك 1 / 164 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .