شرح
وفي مفردات الراغب - بعد ذكر آيات الرجز بالكسر الظاهرة في إرادة العذاب - ذكر
هذه الآية وقال : " قيل : هو صنم . وقيل : هو كناية عن الذنب فسمّاه بالمآل كتسمية الندى
شحماً . " ( 1 ) فيظهر منه تفسير اللفظين بالعذاب .
وكيف كان فلم يثبت كون الرجز بمعنى النجس المصطلح عليه .
الخامس : قوله - تعالى - في سورة الأعراف : ( ويحرّم عليهم الخبائث ) ( 2 )
بتقريب أنّ النجس من أظهر مصاديق الخبائث وأنّ تحريمها يشمل تحريم بيعها
أيضاً .
أقول : الخبائث في الآية بأيّ معنى كانت لا يدلّ تحريمها على تحريم المعاملات
الواقعة عليها ، إذ على فرض كون المراد بالخبائث الأعيان الخبيثة وكون النجاسات منها
فالظاهر من تحريم الأعيان تحريم الانتفاعات والآثار الأوليّة المناسبة لها لا تحريم
النقل والانتقال الحقيقيين فضلا عن الاعتباريين . وسيأتي البحث في الآية في مسألة بيع
الأبوال الطاهرة فانتظر .
السادس : قوله - تعالى - في سورة النساء : ( يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم . ) ( 3 )
بتقريب أنّ المراد بالباطل ما حكم العرف أو الشرع بكونه باطلا . والنهي إرشاد إلى
الفساد ، فكما لا تصحّ المعاملة على ما لا ماليّة له عرفاً ويكون باطلا عندهم لا تصحّ أيضاً
على ما ألقى الشارع ماليّته كالخمر مثلا .
هامش
1 - المفردات / 193 .
2 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 157 .
3 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 29 .