شرح
مصباح الفقاهة بما محصّله :
" أوّلا : أنّه لا دليل على اعتبار المالية في البيع وإنّما المناط صدق عنوان المعاوضة
عليه . وما عن المصباح من أنّه مبادلة مال بمال لا دليل عليه لعدم حجيّة قوله .
وثانياً : أنّ المالية تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة ، فلعلّها كانت في زمان صدور
الروايات بلا منفعة محلّلة عقلائية ولكنها في أعصارنا وفي البلاد الواجدة للمصانع
الحديثة تستخرج منها الأدوية والغازات والموادّ النافعة الموجبة للرغبة فيها وأداء المال
بإزائها . والقول بأنّ الشارع ألغى ماليتها مطلقا بتحريم جميع منافعها أوّل الكلام .
وثالثاً : يكفي في صحّة البيع كون المبيع مالا بنظر المتبايعين ولا يلزم كونه مالا بنظر
جميع العقلاء .
ورابعاً : أنّه على فرض عدم الماليّة فغاية ما يلزم كون المعاملة سفهيّة ولا دليل على
بطلانها بعد إطلاق أدلّة البيع . وما هو الفاسد معاملة السفيه لكونه محجوراً عليه شرعاً لا
المعاملة السفهيّة . هذا مضافاً إلى صحّة المعاملة عليها بمقتضى آية التجارة وإن لم يصدق
عليه البيع . " ( 1 )
أقول : بعض ما ذكره " ره " لا يخلو من مناقشة ، إذ لا يكفي صدق مفهوم المعاوضة لغة
بل يجب أن تكون بحيث يعتبرها العقلاء ، وهم لا يصحّحون إلاّ مالها دخل في رفع
الحاجات وإدارة الحياة ، ولا محالة يصير لكلّ من العوضين حينئذ قيمة ومالية ولو في
شرائط خاصّة وتخرج المعاوضة عن كونها سفهيّة ، وأمّا مع كونها سفهيّة بنحو الإطلاق فلا
يقبلها العقل ولا الشرع وينصرف عنها إطلاق الأدلّة قطعاً .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 34 .