تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
مصباح الفقاهة بما محصّله : " أوّلا : أنّه لا دليل على اعتبار المالية في البيع وإنّما المناط صدق عنوان المعاوضة عليه . وما عن المصباح من أنّه مبادلة مال بمال لا دليل عليه لعدم حجيّة قوله . وثانياً : أنّ المالية تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة ، فلعلّها كانت في زمان صدور الروايات بلا منفعة محلّلة عقلائية ولكنها في أعصارنا وفي البلاد الواجدة للمصانع الحديثة تستخرج منها الأدوية والغازات والموادّ النافعة الموجبة للرغبة فيها وأداء المال بإزائها . والقول بأنّ الشارع ألغى ماليتها مطلقا بتحريم جميع منافعها أوّل الكلام . وثالثاً : يكفي في صحّة البيع كون المبيع مالا بنظر المتبايعين ولا يلزم كونه مالا بنظر جميع العقلاء . ورابعاً : أنّه على فرض عدم الماليّة فغاية ما يلزم كون المعاملة سفهيّة ولا دليل على بطلانها بعد إطلاق أدلّة البيع . وما هو الفاسد معاملة السفيه لكونه محجوراً عليه شرعاً لا المعاملة السفهيّة . هذا مضافاً إلى صحّة المعاملة عليها بمقتضى آية التجارة وإن لم يصدق عليه البيع . " ( 1 ) أقول : بعض ما ذكره " ره " لا يخلو من مناقشة ، إذ لا يكفي صدق مفهوم المعاوضة لغة بل يجب أن تكون بحيث يعتبرها العقلاء ، وهم لا يصحّحون إلاّ مالها دخل في رفع الحاجات وإدارة الحياة ، ولا محالة يصير لكلّ من العوضين حينئذ قيمة ومالية ولو في شرائط خاصّة وتخرج المعاوضة عن كونها سفهيّة ، وأمّا مع كونها سفهيّة بنحو الإطلاق فلا يقبلها العقل ولا الشرع وينصرف عنها إطلاق الأدلّة قطعاً .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 34 .