تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
كونه خبراً ثانياً لا قيداً للرجس ، فيكون كل منهما مقتضياً لوجوب الاجتناب . ولا نحتاج إلى إثبات كون البيع والشراء من عمل الشيطان وليس بناء الاستدلال على ذلك ، بل على دخولهما في وجوب الاجتناب عن جميع التقلّبات المستفاد من الإطلاق . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ كون : ( من عمل الشيطان ) خبراً مستقلا لا ينافي كون وجوب الاجتناب حكماً لمجموع الخبرين لا لخصوص الرجسيّة ، وكون جميع النجاسات من عمل الشيطان غير معلوم . ويناقش الجواب الثالث بأنّ الظاهر كون الرجس في الآية أعمّ من النجس المصطلح وإذا اقتضى الأعمّ وجوب الاجتناب فالأخصّ يقتضي ذلك في ضمنه ، اللّهم إلاّ أن ينكر الأعميّة لاحتمال كون النسبة بنحو العموم من وجه ، فتدبّر . والأولى في جواب الاستدلال بالآية أن يقال : إنّ المتبادر من اجتناب الشيء عدم ترتيب الآثار الّتي كانوا يترقّبونها منه ويرتّبونها عليه في تلك الأعصار كالشرب مثلا في الخمر لا جميع التقلّبات . هذا . ولو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الاجتناب عن جميع التقلّبات فمقتضى ذلك فساد المعاملة عليه قهراً ، إذ الأمر بالاجتناب عنها نظير النهي عنها وظاهره الإرشاد إلى فسادها . الرّابع : قوله - تعالى - في سورة المدّثّر : ( والرّجز فاهجر ) ( 1 ) بتقريب أنّ الرجز بمعنى الرجس ، والهجر المطلق يحصل بهجر جميع التقلّبات . وفيه : أنّ كون الرجز بمعنى النجس المصطلح عليه غير واضح ولم يفسّروه بذلك . ولو
هامش
1 - سورة المدّثّر ( 74 ) ، الآية 5 .