شرح
كونه خبراً ثانياً لا قيداً للرجس ، فيكون كل منهما مقتضياً لوجوب الاجتناب . ولا
نحتاج إلى إثبات كون البيع والشراء من عمل الشيطان وليس بناء الاستدلال على ذلك ،
بل على دخولهما في وجوب الاجتناب عن جميع التقلّبات المستفاد من الإطلاق .
اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ كون : ( من عمل الشيطان ) خبراً مستقلا لا ينافي كون وجوب
الاجتناب حكماً لمجموع الخبرين لا لخصوص الرجسيّة ، وكون جميع النجاسات من
عمل الشيطان غير معلوم .
ويناقش الجواب الثالث بأنّ الظاهر كون الرجس في الآية أعمّ من النجس المصطلح
وإذا اقتضى الأعمّ وجوب الاجتناب فالأخصّ يقتضي ذلك في ضمنه ، اللّهم إلاّ أن ينكر
الأعميّة لاحتمال كون النسبة بنحو العموم من وجه ، فتدبّر .
والأولى في جواب الاستدلال بالآية أن يقال : إنّ المتبادر من اجتناب الشيء عدم
ترتيب الآثار الّتي كانوا يترقّبونها منه ويرتّبونها عليه في تلك الأعصار كالشرب مثلا
في الخمر لا جميع التقلّبات . هذا .
ولو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الاجتناب عن جميع التقلّبات فمقتضى ذلك فساد
المعاملة عليه قهراً ، إذ الأمر بالاجتناب عنها نظير النهي عنها وظاهره الإرشاد إلى
فسادها .
الرّابع : قوله - تعالى - في سورة المدّثّر : ( والرّجز فاهجر ) ( 1 ) بتقريب أنّ الرجز بمعنى
الرجس ، والهجر المطلق يحصل بهجر جميع التقلّبات .
وفيه : أنّ كون الرجز بمعنى النجس المصطلح عليه غير واضح ولم يفسّروه بذلك . ولو
هامش
1 - سورة المدّثّر ( 74 ) ، الآية 5 .