شرح
كما في المقام ، ولكنّ الظاهر بطلان هذا القول بعد تحقق الماليّة العرفيّة .
الثّاني : الإجماع المدّعى في كلام الشيخ والعلاّمة وغيرهما كما مرّ والشهرة المحقّقة
في كلمات الأصحاب . والظاهر أنّ النظر فيهما إلى الوضع أو التكليف والوضع معاً . وهذا
الدليل هو العمدة في المقام إن ثبت .
وفيه : أنّ كون الإجماع أو الشهرة في المقام بنحو يكشف كشفاً قطعيّاً عن قول
المعصوم ( عليه السلام ) قابل للمناقشة كما عرفت . لعدم تعرّض بعض القدماء كالصدوق في كتابيه إلاّ
لبعض المصاديق كالكلب والخمر في بابين من المقنع . ( 1 ) ولاحتمال أن المتعرّضين
للعنوان الكلّي التقطوه من الموارد الخاصّة المذكورة في الروايات بإلغاء الخصوصيّة أو
استندوا فيه إلى رواية تحف العقول الّتي يأتي المناقشة فيها .
ويظهر من عبارة الغنية كما مرّ أنّ علّة المنع هي التحفّظ من المنافع المحرّمة .
والمقنعة والنهاية ونحوهما من كتب القدماء ملاء من تعبيرات وتقسيمات وذكر
أقوال واحتمالات في كثير من المسائل نقطع بعدم صدورها بهذا النّحو عن الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وبالجملة يوجد فيها كثيراً إعمال اجتهادات وصناعات فقهية . فالعلم بصدور عنوان
النجس بإطلاقه موضوعاً مستقلا لعدم جواز المعاملة من طريق عبارات هذه الكتب
مشكل جدّاً ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
وفي مصباح الفقاهة ما ملخّصه : " أنّ إثبات الإجماع التعبّدي هنا مشكل للاطمينان بل
العلم بأنّ مستند المجمعين إنّما هو الروايات العامّة أو الخاصّة المذكورة في بيع الأعيان
النجسة والحكم بحرمة الانتفاع بها . " ( 2 )
هامش
1 - الجوامع الفقهيّة ص 30 و 37 ، بابي المكاسب وشرب الخمر من المقنع .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 33 .