شرح
أقول : جعله " ره " البحث عن حرمة المعاملة وكذا حرمة الثمن تكليفاً أصيلا ومهمّاً ،
والبحث عن فساد المعاملة غير أصيل خلاف ما مرّ منّا من أنّ محطّ نظر الفقهاء في المقام
بيان الحكم الوضعي وإن عبّروا عن ذلك بلفظ الحرمة .
نعم في بعض المعاملات الفاسدة نلتزم بالحرمة التكليفيّة أيضاً كما في بيع الخمر
والمعاملات الرّبوية ، لوضوح أنّ اللّعن والتأكيدات الواردة في أخبارها تدلّ على مبغوضيّة
أشدّ من مبغوضيّة أكل مال الغير .
وأمّا حرمة الثمن المذكورة في الروايات فالظاهر كونها كناية عن فساد المعاملة وكون
المال مال الغير ، وإلاّ فلا وجه لحرمته بذاته بعد فساد المعاملة وعدم كونه ثمناً حقيقة ، إلاّ
أن يقال : إنّ أخذه مع التوجّه إلى فساد المعاملة يكون مظهراً للتشريع فيكون حرمته
بلحاظ مبرزيّته للتشريع المبغوض شرعاً ، فتأمّل .
إذا عرفت هذا فلنتعرّض لما يمكن أن يستدلّ بها للمنع عن بيع النجس تكليفاً أو
وضعاً مشيراً إلى كلمات الأعلام وما هو الحق في المقام :
الأوّل : أصل الفساد الجاري في جميع موارد الشك في صحّة المعاملة . وإن شئت
قلت : استصحاب عدم ترتّب الأثر .
وفيه : أنّ الأصل محكوم بما دلّ على صحّة العقود والشروط والتجارة عن تراض
وعناوين المعاملات الخاصّة من البيع والإجارة والصلح ونحو ذلك ، سواء كان عموماً أو
إطلاقاً شرعيّاً أو استقرار سيرة العقلاء في جميع الأعصار ، فكلّ ما تمسّكت به في سائر
موارد المعاملة نتمسّك به في المقام أيضاً . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ التمسّك بعموم العقود
وإطلاقها إنّما يصحّ فيما إذا شكّ في اشتراط شيء في صحّة العقد لا في قابلية المحلّ