تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
أقول : جعله " ره " البحث عن حرمة المعاملة وكذا حرمة الثمن تكليفاً أصيلا ومهمّاً ، والبحث عن فساد المعاملة غير أصيل خلاف ما مرّ منّا من أنّ محطّ نظر الفقهاء في المقام بيان الحكم الوضعي وإن عبّروا عن ذلك بلفظ الحرمة . نعم في بعض المعاملات الفاسدة نلتزم بالحرمة التكليفيّة أيضاً كما في بيع الخمر والمعاملات الرّبوية ، لوضوح أنّ اللّعن والتأكيدات الواردة في أخبارها تدلّ على مبغوضيّة أشدّ من مبغوضيّة أكل مال الغير . وأمّا حرمة الثمن المذكورة في الروايات فالظاهر كونها كناية عن فساد المعاملة وكون المال مال الغير ، وإلاّ فلا وجه لحرمته بذاته بعد فساد المعاملة وعدم كونه ثمناً حقيقة ، إلاّ أن يقال : إنّ أخذه مع التوجّه إلى فساد المعاملة يكون مظهراً للتشريع فيكون حرمته بلحاظ مبرزيّته للتشريع المبغوض شرعاً ، فتأمّل . إذا عرفت هذا فلنتعرّض لما يمكن أن يستدلّ بها للمنع عن بيع النجس تكليفاً أو وضعاً مشيراً إلى كلمات الأعلام وما هو الحق في المقام : الأوّل : أصل الفساد الجاري في جميع موارد الشك في صحّة المعاملة . وإن شئت قلت : استصحاب عدم ترتّب الأثر . وفيه : أنّ الأصل محكوم بما دلّ على صحّة العقود والشروط والتجارة عن تراض وعناوين المعاملات الخاصّة من البيع والإجارة والصلح ونحو ذلك ، سواء كان عموماً أو إطلاقاً شرعيّاً أو استقرار سيرة العقلاء في جميع الأعصار ، فكلّ ما تمسّكت به في سائر موارد المعاملة نتمسّك به في المقام أيضاً . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ التمسّك بعموم العقود وإطلاقها إنّما يصحّ فيما إذا شكّ في اشتراط شيء في صحّة العقد لا في قابلية المحلّ