شرح
والميتة وقسنا عليها سائر الأعيان النجسة . " ( 1 )
أقول : حديث جابر مرّ منّا عن أبي داود ( 2 ) في ذيل الرواية الرابعة من الروايات الأربع
الّتي رواها الشيخ ويأتي أيضاً .
وبالجملة يظهر من كلمات هؤلاء الأعلام من فقهاء الفريقين - سوى عبارة الغنية - أنّ
النجاسة عندهم مانعة بنفسها عن صحّة المعاملة وأنّها موضوع مستقل للمنع وإن فرض
في البين منفعة محلّلة عقلائية ، ولذا ذكروها عنواناً مستقلا في قبال ما لا ينتفع به .
نعم ظاهر عبارة الغنية كما مرّ أنّ المنع مستند إلى عدم كون النجس ذا منفعة مباحة .
ويظهر هذا من التنقيح والإيضاح ( 3 ) أيضاً كما يأتي .
والظاهر من أبي إسحاق أنّه لم يكن عند فقهاء السنّة نصّ بهذا العنوان ، وإنّما المذكور
في النصّ عندهم بيع الخمر والخنزير وثمن الكلب ، فقاسوا عليها سائر النجاسات ،
وظاهرهم حمل الحرمة والنهي الواردين في الحديثين على الحرمة الوضعيّة أعني بطلان
المعاملة .
ومن المحتمل أنّ فقهائنا أيضاً وقفوا على النواهي الواردة في الموارد الخاصّة كالكلب
والخمر والميتة والعذرة فالتقطوا منها عنوانا جامعاً بإلغاء الخصوصية وتنقيح المناط
القطعي . ومن المظنون أنّ نظرهم أيضاً كان إلى الحكم الوضعي لا التكليف المحض . هذا .
ولكن مع ذلك كلّه يشكل رفع اليد عن دعاوي الإجماع في المبسوط والتذكرة
هامش
1 - المهذّب 9 / 225 ، المطبوع مع شرحه " المجموع " للنّووي .
2 - سنن أبي داود 2 / 250 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة .
3 - راجع ص 212 من الكتاب .