تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
والميتة وقسنا عليها سائر الأعيان النجسة . " ( 1 ) أقول : حديث جابر مرّ منّا عن أبي داود ( 2 ) في ذيل الرواية الرابعة من الروايات الأربع الّتي رواها الشيخ ويأتي أيضاً . وبالجملة يظهر من كلمات هؤلاء الأعلام من فقهاء الفريقين - سوى عبارة الغنية - أنّ النجاسة عندهم مانعة بنفسها عن صحّة المعاملة وأنّها موضوع مستقل للمنع وإن فرض في البين منفعة محلّلة عقلائية ، ولذا ذكروها عنواناً مستقلا في قبال ما لا ينتفع به . نعم ظاهر عبارة الغنية كما مرّ أنّ المنع مستند إلى عدم كون النجس ذا منفعة مباحة . ويظهر هذا من التنقيح والإيضاح ( 3 ) أيضاً كما يأتي . والظاهر من أبي إسحاق أنّه لم يكن عند فقهاء السنّة نصّ بهذا العنوان ، وإنّما المذكور في النصّ عندهم بيع الخمر والخنزير وثمن الكلب ، فقاسوا عليها سائر النجاسات ، وظاهرهم حمل الحرمة والنهي الواردين في الحديثين على الحرمة الوضعيّة أعني بطلان المعاملة . ومن المحتمل أنّ فقهائنا أيضاً وقفوا على النواهي الواردة في الموارد الخاصّة كالكلب والخمر والميتة والعذرة فالتقطوا منها عنوانا جامعاً بإلغاء الخصوصية وتنقيح المناط القطعي . ومن المظنون أنّ نظرهم أيضاً كان إلى الحكم الوضعي لا التكليف المحض . هذا . ولكن مع ذلك كلّه يشكل رفع اليد عن دعاوي الإجماع في المبسوط والتذكرة
هامش
1 - المهذّب 9 / 225 ، المطبوع مع شرحه " المجموع " للنّووي . 2 - سنن أبي داود 2 / 250 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة . 3 - راجع ص 212 من الكتاب .