شرح
فإنّه يصحّ كروث الحمام وبهيمة الأنعام ، ولا يصحّ بيع الميتة ولا بيع شيء منها ولو
لمضطرّ إلاّ السمك والجراد ونحوهما ، ولا يصحّ بيع دهن نجس العين كدهن الميتة ، كما
لا يصحّ الانتفاع به في أيّ شيء من الأشياء . أمّا الدهن الّذي سقطت فيه نجاسة فإنّه لا
يحلّ بيعه ولكن يحلّ الانتفاع به في الاستضاءة في غير المسجد . . .
الشافعيّة قالوا : لا يصحّ بيع كلّ نجس كالخنزير والخمر والزّبل والكلب ولو كان كلب
صيد . . .
الحنفيّة قالوا : لا يصحّ بيع الخمر والخنزير والدّم ، فإذا باع خمراً أو خنزيراً كان البيع
باطلا . . . وكذلك لا ينعقد بيع الميتة كالمنخنقة والموقوذة والمتردّية ونحوها كما لا يحلّ
بيع جلدها قبل الدبغ أمّا بعد الدبغ فإنّه يصحّ لأنّه يطهر بالدبغ ما عدا جلد الخنزير فإنّه لا
يطهر بالدبغ . . . " ( 1 )
أقول : يظهر من كلامهم أنّ محطّ النظر الوضع ، أعني صحّة المعاملة أو فسادها لا
الحرمة التكليفيّة ، وأنّ الملاك لعدم الصحّة عنوان النجاسة .
13 - وفي المهذّب لأبي إسحاق الشيرازي في فقه الشافعيّة : " الأعيان ضربان : نجس
وطاهر . فأمّا النجس فعلى ضربين : نجس في نفسه ونجس بملاقاة النجاسة . فأمّا النجس
في نفسه فلا يجوز بيعه ، وذلك مثل الكلب والخنزير والخمر والسرجين وما أشبه ذلك
من النجاسات . والأصل فيه ما روى جابر - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنّ
اللّه - تعالى - حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " وروى أبو مسعود البدري
وأبو هريرة أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن ثمن الكلب . فنصّ على الكلب والخنزير والخمر
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 231 ، كتاب البيع ، مبحث بيع النجس والمتنجّس .