تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
المعاملات فسادها وعدم ترتّب الآثار عليها لا الحرمة التكليفيّة . وأمّا ما أورده ثالثاً فيمكن أن يقال فيه - كما أشار إليه - أنّ المقسم العقود العقلائيّة الرائجة فهي موضوع الأحكام الخمسة . ولازم الحكم بوجوبها أو استحبابها صحّتها ، ويعني بحرمتها فسادها وعدم ترتّب الأثر عليها . تتمّة لا يخفى أنّ الملحوظ في المقسم إمّا نفس الاكتساب بما أنّه فعل المكلّف ، أو ما يكتسب به أعني موضوع كسبه . وعلى الأوّل فإمّا أن يلحظ الاكتساب بذاته مع قطع النظر عن انطباق عنوان آخر عليه ، وإمّا أن يلحظ مطلقاً ولو بلحاظ انطباق عنوان آخر عليه . فإن لوحظ الاكتساب بذاته فقد يقال : إنّه ليس إلاّ مباحاً . وما دلّ على الترغيب في التجارة وفي طلب الحلال وكونه من أفضل العبادة وأنّ اللّه - تعالى - يحبّ المحترف الأمين ونحو ذلك فلا تدلّ على كون الاكتساب بذاته عبادة ومحبوباً للّه - تعالى - وإلاّ لكان الأثرياء المتكاثرون من أعبد الناس وأحبّهم إلى اللّه - تعالى - بل الرّجحان للآثار المترتبّة على الاكتساب : من الاعتماد على النفس ، وزيادة العقل ، والتوكّل على اللّه - تعالى - والاستعفاف ، والاستغناء عن الناس وعدم الكَلّ عليهم ، وعدم الابتلاء بصرف الحرام ، والتوسعة على العيال ، وصلة الرحم ، والتعطّف على الجيران ، والإنفاق في سبل الخير وأمور الآخرة ونحو ذلك من العناوين المترتّبة على الاكتساب . وقد أشعر بما ذكرناه الأخبار الواردة في الباب . كيف ؟ وليس الاكتساب من العبادات بالمعنى الأخصّ المتقوّمة بقصد القربة نظير