شرح
المعاملات فسادها وعدم ترتّب الآثار عليها لا الحرمة التكليفيّة .
وأمّا ما أورده ثالثاً فيمكن أن يقال فيه - كما أشار إليه - أنّ المقسم العقود العقلائيّة
الرائجة فهي موضوع الأحكام الخمسة . ولازم الحكم بوجوبها أو استحبابها صحّتها ،
ويعني بحرمتها فسادها وعدم ترتّب الأثر عليها .
تتمّة
لا يخفى أنّ الملحوظ في المقسم إمّا نفس الاكتساب بما أنّه فعل المكلّف ، أو ما
يكتسب به أعني موضوع كسبه .
وعلى الأوّل فإمّا أن يلحظ الاكتساب بذاته مع قطع النظر عن انطباق عنوان آخر عليه ،
وإمّا أن يلحظ مطلقاً ولو بلحاظ انطباق عنوان آخر عليه .
فإن لوحظ الاكتساب بذاته فقد يقال : إنّه ليس إلاّ مباحاً . وما دلّ على الترغيب في
التجارة وفي طلب الحلال وكونه من أفضل العبادة وأنّ اللّه - تعالى - يحبّ المحترف
الأمين ونحو ذلك فلا تدلّ على كون الاكتساب بذاته عبادة ومحبوباً للّه - تعالى - وإلاّ
لكان الأثرياء المتكاثرون من أعبد الناس وأحبّهم إلى اللّه - تعالى - بل الرّجحان للآثار
المترتبّة على الاكتساب : من الاعتماد على النفس ، وزيادة العقل ، والتوكّل على اللّه -
تعالى - والاستعفاف ، والاستغناء عن الناس وعدم الكَلّ عليهم ، وعدم الابتلاء بصرف
الحرام ، والتوسعة على العيال ، وصلة الرحم ، والتعطّف على الجيران ، والإنفاق في سبل
الخير وأمور الآخرة ونحو ذلك من العناوين المترتّبة على الاكتساب . وقد أشعر بما
ذكرناه الأخبار الواردة في الباب .
كيف ؟ وليس الاكتساب من العبادات بالمعنى الأخصّ المتقوّمة بقصد القربة نظير