تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
الثّاني : المسبّب المنشأ في عالم الاعتبار بنحو الجدّ . الثالث : اعتبار العقلاء والشرع لما اعتبره المتعاملان وانشائه . الرابع : الآثار المترتّبة خارجاً من تسليم العوضين والتصرّف فيهما على أساس ما اعتبراه . الخامس : قصد تحقّق المسبّب وقصد ترتّب الآثار المتحقّق في قلب المتعاقدين . فما هو موضوع الحرمة التكليفيّة من بين هذه الأمور الخمسة ؟ في المسألة أقوال : القول الأوّل : أن يكون الموضوع لها حقيقة المعاملة ، أعني النقل والانتقال الجدّي بقصد ترتّب الآثار المحرّمة عليها . وبعبارة أخرى : المحرّم هو المسبّب ولكن مقيّداً بقصد ترتّب الآثار المحرّمة عليه ، وهو الظاهر من كلام المصنّف . أقول : النقل والانتقال في كلام المصنّف يحتمل بدواً أن يراد بهما إنشاء النقل والانتقال ، وأن يراد بهما حقيقة النقل والانتقال الاعتبارية المتحقّقة بالإنشاء والقصد الجدّي ، وأن يراد بهما النقل والانتقال الخارجيان أعني الإقباض والقبض . ولكن الظاهر منه إرادة الثّاني ، فيكون الحرام عنده تكليفاً هو العقد المسببّي أعني حقيقة النقل والانتقال الجدّية الاعتباريّة مقيّدة بقصد ترتيب الآثار المحرّمة عليها ، وعلّل ذلك أخيراً بقوله : " لأنّ ظاهر أدلّة تحريم بيع مثل الخمر منصرف . . . " يعني أنّه لو قصد الآثار المحلّلة لم تحرم المعاملة تكليفاً بالحرمة الذاتيّة وإن كانت فاسدة بحسب الوضع فتحرم حينئذ إن أتي بها تشريعاً . فلو باع الخمر لا بقصد الشرب بل بقصد التخليل أو التطيين بها مثلا أو بنحو الإطلاق لم يشمله دليل حرمة بيعها وإن حرم من باب التشريع . ويرد على ما ذكره أوّلا : ما أورده في مصباح الفقاهة ومحصّله : " أنّ تقييد دليل حرمة البيع بالقصد المذكور لا موجب له بعد إطلاق الدليل . نعم لو كان الدليل لها الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّمته أو عموم دليل الإعانة على الإثم لتمّ ما ذكره في الجملة ،